فإن أكبر ، فإنّي في لداتي * وعاقبة الأصاغر أن يشيبوا « 1 »
واستحسن الحاتميّ قول عليّ بن جبلة :
وأرى اللّيالي ما طوت من شرّتي * ردّته في عظتي وفي إفهامي « 2 »
وعلمت أنّ المرء من سنن الرّدى * حيث الرّميّة من سهام الرّامي
قال : ومن عجيب الكلام قول إبراهيم بن المهديّ :
يقولون : هل بعد الثلاثين ملعب ؟ * فقلت : وهل قبل الثلاثين ملعب ؟ « 3 »
لقد جلّ قدر الشّيب إن كان كلّما * بدت شيبة يعرى من اللّهو مركب
[ أحسن ما قيل في الاعتذار للشيب ]
ومن أحسن ما قيل في الاعتذار للشيب ، وحسن تشبيهه قول أبي تمّام :
فأصغري أنّ شيبا لاح بي حدثا * وأكبري أنّني في المهد لم أشب « 4 »
لا تنكري منه تخديدا تجلّله * فالسيف « 5 » لا يزدرى إن كان ذا شطب
ولا يروعك إيماض القتير به * فإنّ ذاك ابتسام الرأي والأدب « 6 »
ولقد أحسن دعبل في قوله :
أهلا وسهلا بالمشيب ، فإنّه * سمة العفيف وحلية المتحرّج « 7 »
وكأنّ شيبني نظم درّ زاهر * في تاج ذي ملك أغرّ متوّج
هامش
( 1 ) ذكر محقق ( الحلية في الحاشية 198 ص 429 ) أنه في المفضليات 103 معزوّ لعبد اللّه بن سلمة الغامدي .
( 2 ) البيتان في ( شعر علي بن جبلة ص 104 ) .
( 3 ) البيتان في كتاب ( الخليفة المغني إبراهيم بن المهدي ص 186 ، وسمط اللآلي 1 / 338 ، والحلية 1 / 416 ، ف 623 ) .
( 4 ) الأبيات في ( ديوان أبي تمام 1 / 222 - 223 ط . الصولي ) من نسيب قصيدة يمدح بها الحسن بن وهب ، يريد : « ليصغر عندك ؛ أي : لا تتعجبي إن شبت حدثا ، وليكبر أنّني لم أشب في المهد مع شدة الإصابة وما ألاقي من الخطوب » .
( 5 ) بالديوان : « . . . . والسّيف » . والشطب : طرائق السيف .
( 6 ) البيت الثالث في ( الديوان ) قبل الثاني ، وبرواية : « ولا يورّقك إيماض . . . » .
( 7 ) البيتان في ( ديوان دعبل ص 53 ، ط . د . نجم ) أول مقطوعة .