فقال : ما عزّاني أحد عن مشيبي بأحسن من هذا ، ثمّ أمر [ لي ] « 1 » بجائزة ، وقال :
لك ضعفها ، أو عليك غرمها إن عرفت الموضع الذي أخذ هذا منه ، وإن لم تعرفه .
قال : فقلت : من قول امرئ القيس :
ألا إنّ بعد العدم للمرء قنوة * وبعد المشيب طول عمر وملبسا « 2 »
فقال : للّه درّك من فارس شعر ! ! وأمر لي بأضعاف الجائزة . وقال هجر ابن حبيب التّميميّ « 3 » :
فإن أك بدّلت البياض ، وأنكرت * معالمه منّي العيون اللّوامح « 4 »
فقد يستجدّ المرء حالا بحالة * وقد يستسرّ « 5 » النّصل ، والنّصل جارح
وما ردّ زعمي كالذي قد هويته * ولا أثّرت فيّ الخطوب القوادح « 6 »
قال الحاتميّ : [ وهذا ] « 7 » من الكلام البديع ، واللّفظ الرفيع الذي تعجز الخواطر عن مجاراته « 8 » ، وتقصر الأفهام عن إدراكه إلّا بعد مراعاة سره ، واستسقاء ورده « 9 » .
[ أحسن ما وصف به الشيب ]
وقال ابن أبي حفصة : أحسن ما وصف به الشّيب قول [ تميم بن أبيّ ابن ] « 10 » مقبل :
يا حرّ ، أمسى سواد الرّأس خالطه * شيب القذال اختلاط الصّفو بالكدر « 11 »
هامش
( 1 ) زيدت الكلمة ما بين حاصرتين من المحقق اعتمادا على نصّ الحلية .
( 2 ) البيت في ( ديوان امرئ القيس ص 108 ) آخر أبيات قصيدة ، وبعد العدم للمرء قنوة ؛ أي : بعد الشدة رخاء ، وبعد الشيب عمر ومستمتع ، وليس بعد الموت شيء . ضرب هذا مثلا لنفسه . والقنوة والقنية : ما اقتنيت من شيء فاتخذته أصل مال . والملبس هنا : المنتفع والمستمتع . والعدم : الفقر ( عن الديوان ولسان العرب ) .
( 3 ) نسبت في ( الحلية 1 / 414 ، ف 617 ) لنصر بن حبناء التميمي .
( 4 ) الأبيات في ( المصدر السابق : ص . ن ) .
( 5 ) بالحلية : « وقد يستمر . . . » .
( 6 ) ( بالحلية ) : « . . . الخطوب الفوادح » .
( 7 ) ( الحلية 1 / 414 ، ف 617 ) ، وزيد ما بين حاصرتين عنها .
( 8 ) بالسابق : « عن مباراته » ، وأشار المحقق بالهامش لرواية : « مجاراته » .
( 9 ) بالحلية : « واستشفاء سّره » .
( 10 ) سقط ما بين حاصرتين من المخطوط .
( 11 ) البيت في ( ديوان ابن مقبل ص 73 ) ، والقذال : مؤخر الرأس .