الباب التّاسع عشر : في ذكر الشّباب ، والبكاء عليه وأحسن ما قيل في مدحه أو ذمّه
[ لم يبك الشباب بمثل قول النمري ]
قالوا : لم يبك الشباب بمثل قول منصور النّمريّ :
ما تنقضي حسرة منّي ، ولا جزع * إذا ذكرت شبابا ليس يرتجع « 1 »
ما كنت أوفي شبابي كنه غرته * حتّى مضى ، فإذا الدّنيا له تبع « 2 »
/ ( 136 ) إن كنت لم تطعمي ثكل الشّباب ، ولم * تشجي بغصّته ، فالعذر لا يقع
أبكي شبابا سلبناه ، وكان ، ولا * توفي بقيمته الدّنيا ، وما تسع
ما واجه الشّيب من عين ، وإن ومقت * إلّا لها نبوة عنه ومرتدع
[ وابن حازم الباهلي ]
وقال أعرابي : ما بكت العرب شيئا ما بكت الشباب ، وما بلغت كنهه ، ولا أعرف في التفجع على الشباب وذمّ الشيب أحسن من قول محمد بن حازم الباهليّ :
لا تكذبنّ فما الدنيا بأجمعها * من الشباب بيوم واحد بدل « 3 »
شرخ الشباب ، لقد أبقيت لي شجنا * ما جدّ ذكرك إلّا جدّ [ لي ] ثكل « 4 »
كفاك بالشّيب ذنبا عند غانية * وبالشّباب شفيعا ، أيّها الرّجل
ولما سمع الرشيد أبيات منصور النّمريّ في ذكر الشباب ، قال صدق ، ولا خير في دنيا ، لا يخطر فيها برد « 5 » الشباب ، وأنشد متمثّلا :
هامش
( 1 ) الأبيات في شعر منصور النمري ( ص 95 - 97 ) ضمن قصيدته الرائعة .
( 2 ) رواية الديوان :« . . . كنه عزّته * حتّى انقضى . . . » .( 3 ) الأبيات في ( الحلية 1 / 412 ، ف 607 ) .
( 4 ) رواية الحلية : « . . . لي حزنا . . . » ، وسقط من المخطوط ما بين حاصرتين .
( 5 ) العبارة في ( الحلية 1 / 412 ) ، وذكر محققها أن كلمة « برد » مطموسسة في الأصل وقدرها : « ببرد » .