وفارقت حتّى ما أحنّ إلى قلى * وإن بان جيران عليّ كرام « 1 »
فقد جعلت روحي على النّأي تنطوي « 2 » * وعيني على فقد الحبيب تنام
وأحسن ما قيل في التعزّي قبل مفارقة الأحبّة قول عمر بن أبي ربيعة :
زع النّفس ، واستبق الحياء ، فإنّما * يبعّد ، أو يدني الرّباب المقادر « 3 »
أمت حبّها ، واجعل قديم وصالها * وعشرتها أشباه من « 4 » لا تعاشر
وهبها كشيء قد مضى « 5 » أو كنازح * به الدّار ، أو من غيّبته المقابر
فإن كنت علّقت الرّباب ، فلا تكن « 6 » * أحاديث من يبدو ومن هو حاضر
وقول زهير بن جناب الكلابيّ « 7 » :
إذا ما شئت أن تنسى حبيبا « 8 » * فأكثر دونه عدد اللّيالي
فما يسلي حبيبك مثل نأي * ولا يبلي حديثا كابتذال « 9 »
هامش
( 1 ) البيتان في ( الحلية 1 / 411 ، ف 605 ) ، والأول برواية :« وروّعت حتّى ما أراع من النّوى * وإن بان . . . » .( 2 ) بالمخطوط : « على الناس » تحريف .
( 3 ) الأبيات في ( ديوان عمر بن أبي ربيعة ص 110 ) ضمن قصيدة ، ورواية الأول :
« زع القلب . . . تباعد ، أو تدني . . . » .
( 4 ) بالديوان : « أمثال من لا تعاشر » .
( 5 ) بالديوان : « . . . كشيء لم يكن . . . » .
( 6 ) بالمخطوط : « فكالنّاس علقت الرباب ولا تكن » .
( 7 ) زهير بن جناب بن هبل . . . بن كلب بن وبرة : سيد بني كلب في زمانه ، وكان شاعرا فارسا كثير الغارات على العرب وعمّر عمرا طويلا ( جمهرة أنساب العرب 456 - 457 ، والمؤتلف والمختلف مع معجم الشعراء ص 130 ) .
( 8 ) بالمؤتلف : « . . . تسلى حبيبا » .
( 9 ) فيه :« فما نسّى حبيبك مثل نأي * ولا بلى جديدك كابتذال » .والبيتان في ( الحلية 1 / 299 ، ف 343 ) منسوبان لزهير بن جناب كرواية المؤتلف في أولهما ، ورواية الثاني : « فما سلّى . . . ولا بلّى جديدك . . . » .