إذا أنا رضت النّفس في حبّ غيركم * أتى حبكم من دونه يتعرّض
وإلى هذا ذهب العبّاس بن الأحنف في قوله :
أروض على الهجران نفسي لعلها * تماسك لي أسبابها حين أهجر « 1 »
وأعلم أنّ النفس تكذب وعدها * إذا صدق الهجران يوما وتغدر
/ ( 135 ) وما عرضت لي نظرة مذ عرفتها * فأنظر إلّا مثّلت حيث أنظر
وفضّل الحاتميّ قول أبي صخر الهذليّ :
ويمنعني من بعض إنكار ظلمها * إذا ظلمت يوما ، وإن كان لي عذر « 2 »
مخافة أنّي قد علمت لئن بدا * لي الهجر يوما ما على هجرها صبر « 3 »
وأنّي لا أدري ، إذا النّفس أشرفت * على هجرها ، ما يبلغنّ بي الهجر
فيا حبّها ، زدني جوى كلّ ليلة * ويا سلوة الأيّام موعدك الحشر
فصل [ : أحسن ما قيل في المرون على مفارقة الأحباب ]
وأحسن ما قيل في المرون على مفارقة الأحباب :
روّعت بالبين حتّى ما أراع به * وبالحوادث في أهلي وجيراني « 4 »
لم يترك الدّهر لي علقا أضنّ به * إلّا اصطفاه ببين أو بهجران « 5 »
وقول الآخر :
هامش
( 1 ) الأبيات في ( ديوان العباس ص 122 ) ضمن قصيدة ، والأول برواية :« أجرّب بالهجران . . . * تفيق فيزداد الهوى . . . » .( 2 ) البيت الأخير فقط في ( كتاب شرح أشعار الهذليين 2 / 958 ) منسوب لأبي صخر ضمن قصيدة برواية :
« ويا حبها . . . » . وفيها بيت يشبه البيت الثالث وهو :« فيا هجر ليلى قد بلغت بي المدى * وزدت على ما لم يكن بلغ الهجر »وقد ورد البيتان الأول والثاني ضمن قصيدة قيل إنّها لأبي صخر في هامش ( ديوان مجنون ليلى ص 131 ) نقلا عن ( الأمالي 1 / 148 - 150 ) ، وبعدهما البيتان الآخران .
( 3 ) رواية الثاني في ( المرجع الأخير ) : « . . . لي الهجر منها ما على هجرها صبر » .
( 4 ) البيتان في ( الحلية 1 / 411 ، ف 604 ) ، غير منسوبين ، والأول برواية : « . . . له وبالمصائب في . . . »
( 5 ) بالمخطوط : « . . . أظن به » تحريف ، وبالحلية : « . . . إلّا اصطفاني بنأي . . . » .