تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب — صفحة 649

مساهمون:

ص٦٤٩
ولمّا شكوت الحبّ ، قالت : كذبتني * فما لي أرى منك العظام كواسيا « 1 » ولا حبّ حتّى يلصق الجنب بالحشا * وتخرس حتّى لا تجيب المناديا وتنحل حتّى لا يبقّي لك الهوى * سوى مقل تبكي بها متماديا
وقال عبيد بن أيّوب « 2 » ، وذكر ناقته :
حملت عليها ما لو أنّ حمامة * تحمّله طارت به في التّنائف « 3 » رحيلا ، وأقطاعا ، وأعظم وامق * برى جسمه طول السّرى والمخاوف
وقال أبو نواس :
فلو أنّ ما أبقيت منّي معلّق * بشفرة جفن الطّفل لم يألم الطّفل « 4 »
ومن الإغراق في هذا المعنى قول المؤمّل « 5 » :
سلبت عظامي لحمها ، وتركتها * عواري في أجلادها تتكسّر « 6 » وعرّيتها من مخّها ، فتركتها * أنابيب في أجوافها الرّيح تصفر
ومنه قول ابن المعتز :
مسهّد خانه التفريق في أمله * أضناه سيّده وجدا بمرتحله « 7 » فرقّ حتّى لو أنّ الدّهر ساق له « 8 » * حتفا ، لما أبصرته مقلتا أجله
هامش
( 1 ) الأول والثاني من هذه الأبيات في ( الحلية 1 / 214 ، ف 1416 ) . ( 2 ) عبيد بن أيوب من بني العنبر ، وكان جنى جناية ، فطلبه السلطان وأباح دمه ، فهرب في مجاهل الأرض ( الشعر والشعراء 784 ) . ( 3 ) البيتان في ( الشعر والشعراء 556 ، والحلية 2 / 214 ، ف 1417 ) منسوبان لعبيد بن أيوب العنبريّ ، والأول برواية : « . . . به في الجفاجف » . والتّنائف : ج التّنوفة ، وهي الفلاة لا ماء فيها ولا أنيس . والجفاجف : ج الجفجف ، وهو الغليظ من الأرض . ( 4 ) البيت في ( الحلية 2 / 214 ، ف 1418 ) برواية : « بشعرة جفن الطفل . . . » . ( 5 ) المؤمل بن أميل المحاربي ، شاكر كوفي كان يقال له البارد ، مدح المهدي في أيام أبيه وله مع المنصور خبر مشهور ( معجم الشعراء 384 ، وأمالي الزجاجي 94 ، والأغاني 22 / 255 ) . ( 6 ) البيتان في ( الحلية 2 / 215 ، ف 1419 ) ، والأول برواية : « نسفت عظامي . . . » . ( 7 ) البيتان في ( شعر ابن المعتز 3 / 361 ) ، والأول برواية :« . . . ظلما بمرتحله » .( 8 ) رواية الديوان : « فدق . . . قاد له » .