أشتهي أن ترى فؤادي ، فتدري * كيف وجدي بكم ، وكيف احتراقي
وقال الحسين بن الضّحّاك :
بأبي زور تلفّتّ له * فتنفّست عليه الصّعد « 1 »
بينما أضحك مسرورا به * إذ تقطّعت عليه كمدا
وقال أيّوب بن شبيب :
بكت الدّيار لفقد ساكنها * أفعند قلبي أبتغي الصّبرا « 2 »
بيناهم سكن لجيرتهم * ذكروا الفراق ، فأصبحوا سفرا
فصل [ : أحسن ما قيل في بكاء الفراق قبل وقوعه ]
وأحسن ما قيل في بكاء الفراق قبل وقوعه قول مجنون بني عامر :
وإنّي لأبكي اليوم من حذري غدا * فراقك ، والحيّان ملتقيان « 3 »
فأخذه ذو الرّمّة ، فقال :
وقد كنت أبكي ، والنّوى مطمئنّة * بنا وبكم من علم ما البين صانع « 4 »
وأشفق من هجرانكم ، وتشفّني * مخافة وشك البين والشّمل جامع « 5 »
فكرّره قيس ، فقال :
هامش
( 1 ) بالمخطوط : « . . . عليه صعدا » - بدون ال - . والبيتان في ( أشعار الخليع الحسين بن الضحاك ص 50 ) ، والزّور : الخيال يرى في النوم ، وفي الديوان : « رأى الواثق جارية له في النوم كانت ماتت ، فقال للحسين رأيت فلانة في النوم ، فليت نومي كان طال قليلا ؛ لأتمتمع بلقائها ، فقل في هذا شيئا ، فقال : « البيتان » .
( 2 ) البيتان في ( الحلية 2 / 211 ، ف 1409 ) منشدان عن أبي محلم أيوب بن شبيب الباهلي ، وذكر محقق ( الحلية 2 / 213 هامش 24 ، 25 ) أن الشعر لمالك بن أسماء بن خارجة أو هو لمحمد بن وهيب حسب ما ورد في ( الغيث 1 / 159 ) ، والأول في الحلية برواية : « . . . بعيد قلبي أبتغي الصبرا » .
( 3 ) البيت في ( ديوان المجنون ص 275 ) ضمن قطعة برواية : « . . . والحيّان مؤتلفان » .
( 4 ) البيتان في ( ديوان ذي الرمة 2 / 1286 ) ضمن قصيدة .
( 5 ) شفّه : أهزله وأضعفه . ووشك البين : سرعته .