فصل
ومن النّاس من يجيد في جميع الأوصاف ، ومنهم من يجيد في شيء ، ولا يجيد في غيره ؛ فمن المجيدين في وصف الخيل امرؤ القيس وأبو دؤاد وطفيل الغنويّ والنابغة الجعديّ ؛ ومن المجيدين في نعت الإبل طرفة وأوس بن حجر وكعب بن زهير وغيلان والشّمّاخ وأكثر العرب ؛ لأنها مراكبهم ، ولمّا قال رؤبة في قوائم الفرس :
يهوين شتّى ، ويقعن وفقا « 1 »
قيل له : أخطأت ، جعلته مقيّدا ، فقال : أدنني من ذنب البعير .
وكان الراعي أوصف النّاس للإبل ، وبذلك سمّي راعيا ، وكان الشماخ أوصف الناس للحمر / الوحشية والقسيّ ، شهد له بذلك الحطيئة [ والفرزدق ] « 2 » ، وهذيل تجيد 118 من صفات النّحل والقسي أيضا والنّبل « 3 » ، وأمّا الخمر ، فمن أوصاف الأعشى والأخطل وأبي نواس وابن المعتزّ ، وهو الغاية في وصف الصّيد والطّرد .
هامش
( 1 ) البيت في ( مجموع أشعار العرب ) ديوان رؤبة بن العجاج ص 180 .
( 2 ) سقط من المخطوط ما بين حاصرتين .
( 3 ) في المخطوطة : « وكان الشماخ أوصف الناس للحمر الوحشية والقسيّ ، شهد له بذلك الحطيئة [ والفرزدق ] ، وهما مجيدان في وصف النّخل والقسيّ والنبل » . ورد هذا النص في بعض مخطوطات كتاب العمدة الأصلية محرفا بشدة وخطأ ، ولما كان الشنتريني يلخص من تلك التي وقع فيها الفساد ، ما كان ينبغي أن يجوز عليه هذا التحريف ، وينقله بعجره وبجره دون أن يشير بقوة إلى بطلانه ، ويصحّحه ، مع ما عرف عنه في هذا الكتاب من تعليقات مصيبة في محلها ، فالحطيئة والفرزدق لم يعرفا بنعت النّخل والقسي والنّبل بله الإجادة فيها ! وليس لهما فيها إلّا الأبيات القليلة التي لا تغني شيئا ، ولا تفيد شهرة في هذا الباب ، وشعرهما مصداق ذلك . وأما هذيل القبيلة الشاعرة التي كانت تسكن جبال السراة فقد اشتهر شعراؤها بذلك حقا ، وعرفوا بوصف القسيّ والنّبال التي تتّخذ من شجر النّبع الصّلب وغيره من الأشجار التي تنبت في هاتيك الجبال بكثرة ، ويعشّش في كهوفها النّحل ، وفي شعرهم صور رائعة في وصف الرجال الذين يشتارون العسل منها .
وانظر ( العمدة 2 / 1062 ) فقد تم تصحيح النص عنها .