الباب الحادي عشر : في الأوصاف
[ أكثر الشعر وصفه ، وأصله الكشف والإظهار ]
وأكثر الشعر وصف وإخبار عن حقيقة الشيء ، أو ما يقوم مقام الحقيقة ، والتّشبيه والتّمثيل داخلان فيه ؛ لأنّك متى سمعته أو مثّلته ، فقد وصفته بذلك . وأصل الوصف الكشف والإظهار ، وقال أشجع السّلميّ :
إذا وصفت ما فوق مجرى وشاحها * غلائلها ، ردّت شهادتها الأزر « 1 »
[ أحسنه ]
وأحسن الوصف ما قام مقام العيان ، وأغنى عنه ، كما قال الجعديّ في ذئب افترس جؤذرا « 2 » :
فبات يذكّيه بغير حديدة * أخو قنص ، يمسي ، ويصبح مفطرا « 3 »
إذا [ ما ] رأى منه كراعا تحرّكت * أصاب مكان القلب منه وفرفرا « 4 »
هامش
( 1 ) البيت في كتاب ( أشجع السلمي حياته وشعره ص 209 ) ضمن قصيدة يمدح بها القاسم بن الرشيد وهو مفرد في ( ديوان ابن الرومي 3 / 1149 ، والعمدة 2 / 1060 ، وكفاية الطالب ص 95 ) .
والوشاح : أديم عريض يرصّع بالجوهر ، فتشدّه المرأة بين عاتقها وكشحيها . والغلائل : ج الغلالة ، وهو شعار يلبس تحت الثوب . والأزر : ج الإزار ، وهو ثوب يستر الجسم ( القاموس المحيط : وشح ، غلّ ، أزر ) .
( 2 ) الجؤذر : ولد البقرة الوحشية ( القاموس : جذر ) .
( 3 ) البيتان في ( ديوان الجعدي ص 40 ) . وذكّى الدّابّة : ذبحها . والقنص : الصيد ( القاموس : ذكى ، قنص ) .
( 4 ) سقط من المخطوط ما بين حاصرتين ورواية ( الديوان ) : « . . . ففرفرا » والكراع : مستدقّ السّاق . وفرفر الشيء : كسره ، وقطعه ، وحرّكه ، ونفضه ، وفرفره : صاح به . ( القاموس المحيط : كرع ، فرّ ) .