وما أنا ممّن يزجر الطّير همّه * أصاح غراب ، أم تعرّض ثعلب « 1 »
ولا السّانحات البارحات عشيّة * أمرّ صحيح القرن ، أم مرّ أعضب « 2 »
/ 117
فصل [ : التطيّر بالصّرد ]
ويتطيّر بالصّرد ، ويسمّى الواقي والأخطب والشّقراق والأخيل ، « 3 » قال :
فما طائري فيها عليك بأخيلا
ويتيامن بالسّانح ، وهو ما ولّاك ميامنه ، ويتشاءم بالبارح ، وهو ما ولّاك مياسره . وأهل العالية يخالفون أهل نجد ؛ فيسمّون السّانح بارحا ، والبارح سانحا .
[ قال الشاعر الهذليّ ] ، يذكر امرأته :
زجرت لها طير السّنيح ؛ فإن يكن * هواك الذي تهوى ، يصبك اجتنابها « 4 »
وأمّا الجابه والنّاطح ، فاللّذان يستقبلانك ، والقعيد : الذي يأتيك من ورائك .
والكادس : الذي ينزل عليك من الجبل .
ويتطيّرون بالبازي ، والغراب ونحوهما ، ويتيمّن بها آخرون . وقد تطيّر أبو الشّيص بالإبل ، فقال :
هامش
( 1 ) البيتان في ( القصائد الهاشميات ص 15 ) ورواية الأول : « ولا أنا ممّن . . . » .
( 2 ) البارح من الطير والصيد : ما جاء عن يسار الجالس مارا نحو يمينه . والعرب تتشاءم به وعكسه السانح .
( 3 ) الصّرد : طائر ضخم الرأس ، يصطاد العصافير ، والأخيل : طائر مشؤوم ، وهو والأخطب من أسماء الصّرد .
والشّقراة : طائر مرقّط بحمرة وخضرة وبياض ، ويكون بأرض الحرم ( القاموس المحيط : صرد ، خال ، خطب ، وقر ) .
( 4 ) سقط ما بين حاصرتين قبل البيت من المخطوط ، وهو لأبي ذويب الهذلي ، وفي ( شرح أشعار الهذليين 1 / 42 ) برواية :
« طير الشمال . . . » . وزجرت لها ؛ أي : لمحبوبته أسماء . وزجرت طير السنيح : بعض العرب يتشاءمون بالسّنيح .
وطير الشمال : أراد طير الشؤم . يريد : إن صدق هذا الطير السنيح سيصيبك اجتنابها ؛ أي : تجنبها وتباعدها ، وتصرمه ( عن شرح أشعار الهذليين ) .