أشدّ إقداما في مبارزتكم ؟ فقال : ما أعرف وجوههم ؛ ولكنّني أعرف أقفاءهم ، فقل [ لهم ] « 1 » يدبروا حتّى أعرّفك ! ! » .
ومثله قول رجل قدم على بعض الخلفاء من وقعة ، فقال له الخليفة : « أرى الآثار التي أصابتك في ظهرك ، وما أرى شيئا منها في وجهك ! فقال : كنت ألقى من قدامي ، ولا ألقى من خلفي والأصل في هذا قوله تعالى :
إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ ؛ فَصَدَقَتْ ، وَهُوَ مِنَ الْكاذِبِينَ ، وَإِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ ؛ فَكَذَبَتْ ، وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ
« 2 » .
فصل [ : رأي قدامة في أن الهجو يسلب الفضائل النفسية أبلغ ]
والهجو بسلب « 3 » الفضائل النفسيّة أبلغ من ذكر المعايب الجسميّة خلاف ما ذهب إليه قدامة « 4 » . ويقال : إنّ أهجى بيت قيل ، بيت الأخطل في بني يربوع ، رهط جرير :
قوم إذا استنبح الأضياف كلبهم * قالوا لأمّهم : بولي على النّار « 5 »
وفيه ثمانية أوجه من الذّمّ ، منها اتّخاذ الكلب لطرد الضّيفان ، ومنها إطفاء النّار لئلا يهتدوا بها إليهم ، ويستدلّوا بها عليهم ، ومنها بخلهم بالحطب ، فكانت النّار قليلة تطفئها البولة ، ومنها قلّة ما يصنع بها من الطّعام ؛ لأنّ النّار القليلة لا تكفي الطعام الكثير ، ومنها قلّة البولة التي / ستطفئها « 6 » ؛ لأنّ بولة العجوز أقل من بولة الشّابّة ، ومنها ( 114 ) عقوق الأمّ وامتهانها ، ومنها عدم من يخدمهم سواها ، ومنها الشّحّ بمقدار ما تطفأ به
هامش
( 1 ) سقط ما بين حاصرتين من المخطوط ، والقول في ( العمدة 2 / 852 ) مع اختلاف يسير .
( 2 ) سورة يوسف : من الآية 26 ، والآية 27 .
( 3 ) بالمخطوط : « يسلب » تصحيف .
( 4 ) انظر : ( نقد الشعر ص 218 ) .
( 5 ) البيت في ( ديوان الأخطل 2 / 636 ) .
( 6 ) بالمخطوط : « لنستطيعها » .