تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب — صفحة 602

مساهمون:

ص٦٠٢
سباب محض ليس للشاعر فيه إلّا الوزن « 1 » ، وكلّما قصر الهجاء ، كان أجود ، وكلّما قلّ فحشه ، كان أصوب » « 2 » ، وخالف في ذلك جرير ، فقال لبنيه : « إذا مدحتم ، فأقلّوا « 3 » ، وإذا هجوتم ، فخالفوا » . وكان يقول « 4 » : « إذا هجوت ، فأضحك » . وإلى هذا ذهب ابن الرّوميّ .

[ هجاء التفضيل ]

فمن التفضيل قول ربيعة الرّقّيّ « 5 » :
لشتّان ما بين اليزيدين في النّدى * يزيد سليم ، والأغرّ بن حاتم « 6 » فهمّ الفتى الأزديّ إتلاف ماله * وهمّ الفتى القيسيّ جمع الدّرهم فلا يحسب التّمتام أنّي هجوته * ولكنّني فضّلت أهل المكارم « 7 »
ومنه قول زياد الأعجم :
فقم صاغرا ، يا شيخ جرم ، فإنّما * يقال لشيخ الصّدق : قم غير صاغر « 8 » / ( 113 ) فمن أنتم ؟ إنّا نسينا من أنتم ، * وريحكم من أيّ ريح الأعاصر ؟
هامش
( 1 ) هذا القول للقاضي علي بن عبد العزيز الجرجاني ، وهو إلى هنا في ( الوساطة ص 24 ) . ( 2 ) هذا كلام ابن رشيق في ( العمدة 2 / 849 ) . ( 3 ) قول جرير في ( المصدر السابق : الصفحة نفسها ) : برواية : « فلا تطيلوا الممادحة » . ( 4 ) القول في ( المصدر السابق : الصفحة نفسها ) . ( 5 ) هو أبو ثابت أو أبو شبابة ربيعة بن عبد الرّحمن بن ثابت الأنصاريّ الرّقيّ ؛ لأنه كان ينزل الرّقّة ، وبها مولده ومنشؤه ، شاعر مكثر مجيد مدح المهديّ ، وكان من ندماء الرّشيد ، وكان ضريرا . ت نحو 198 ه - 813 م ( الأغاني 16 / 189 - ، 199 وطبقات ابن المعتز 157 - ، 170 والأعلام 3 / 40 ) . ( 6 ) المقطوعة في ( الكامل للمبرّد 1 / 370 ، وطبقات ابن المعتز ص 159 ، والأغاني 16 / 190 ، والعمدة 2 / 850 ، وكفاية الطالب ص 79 ) ، يمدح الشاعر يزيد بن حاتم بن قبيصة بن المهلّب ، ويذم يزيد بن أسيد السّلميّ . ( 7 ) كان في لسان يزيد بن أسيد تمتمة ، فعرّض بذكرها . ( 8 ) المقطوعة في ( شعر زياد الأعجم ص 116 ) وكتاب ( زياد الأعجم شاعر العربية حياته وشعره ، والأغاني 15 / 319 ) مع اختلاف في ترتيب الأبيات . ورواية البيت الأول في المصدرين الأخيرين : « . . . يا كهل . . . يقال لكهل . . . » . وفي الأول : « يقال لكهل . . . » ، وهي في ( العمدة 2 / 850 ، وكفاية الطالب ص 81 ) . وفي الأغاني : « دخل أبو قلابة الجرميّ مسجد البصرة ، وإذا زياد الأعجم ينشد بعجمته ، فقال : من هذا العلج ؟ فقال زياد : من هذا ؟ قالوا : أبو قلابة الجرميّ ، فقام على رأسه ، فقال : المقطوعة ) » . والصّاغر : الذليل .