تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب — صفحة 601

مساهمون:

ص٦٠١
لو أنّ تغلب جمّعت أحسابها * يوم التّفاخر ، لم تزن مثقالا « 1 »
وقوله أيضا :
فغضّ الطّرف ، إنّك من نمير * فلا كعبا بلغت ، ولا كلابا « 2 »
والمذهب الأوّل أعفّ ، والثّاني أشدّ لما فيه من التفضيل . قال يونس « 3 » : « والتّفضيل هو الإقذاع عندهم « 4 » » .

[ منع النبي ( ص ) الهجاء المقذع ]

وقد قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم : « من قال في الإسلام هجاء مقذعا ، فلسانه هدر » « 5 » . وقال خلف الأحمر « 6 » : « أشدّ الهجاء أعفّه ، وأصدقه » ، وقال أيضا : « ما عفّ لفظه ، وصدق معناه » . وقالوا : « القذف والإفحاش
هامش
( 1 ) البيت في ( ديوان جرير ص 65 ) من قصيدة يهجو فيها الأخطل برواية : « ولو أنّ تغلب . . . يوم التفاضل . . . » . ولم تزن مثقالا : أراد : لا وزن لها . والمثقال : ما يوزن به قليلا كان أو كثيرا . وتغلب : قبيلة الأخطل ، وتنتمي إلى تغلب بن وائل بن قاسط . . . بن ربيعة بن نزار ( العقد 3 / 359 ) . ( 2 ) البيت في ( ديوان جرير 1 / 821 ) من قصيدة يهجو بها عبيد بن حصين الرّاعي . وكعب وكلاب : ابنا ربيعة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن : من كبريات قبائل العرب ( العقد 3 / 354 ، 355 ، وجمهرة أنساب العرب 282 ، 288 ) . ( 3 ) هو أبو عبد الرحمن يونس بن حبيب الضّبّيّ : من أقدم النحويين ، وإمامهم في البصرة في عصره ، تعلم على أبي عمرو بن العلاء ، والأخفش الأكبر ، وأخذ عنه سيبويه والفرّاء ، والكسائيّ ، وأبو عبيدة . ت نحو 182 ه - 796 م ( طبقات النّحويين واللّغويين ص 51 ، والأعلام 9 / 344 ) . ( 4 ) في ( طبقات ابن سلام 1 / 4 ) : « وفي الشعر مصنوع مفتعل موضوع كثير لا خير فيه ، ولا حجّة في عربيّته ، ولا أدب يستفاد ، ولا معنى يستخرج ، ولا مثل يضرب ، ولا مديح رائع ، ولا هجاء مقذع ، ولا فخر معجب . . . » . وقال شارح الكتاب في الصفحة نفسها حاشية ( 2 ) : « قذعه قذعا ، وأقذعه ، وأقذع له إقذاعا : رماه بالفحش والخنى ، وأساء القول فيه . وفي حديث بريدة الأسلميّ : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من قال في الإسلام شعرا مقذعا ، فلسانه هدر » . وفي الحديث : « من روى هجاء مقذعا فهو أحد الشّاتمين ، وهو الذي فيه فحش وقذف يأثم قائله وراويه » . ثم أورد الشارح رواية ( العمدة ) : « . . . وهو الإقذاع عندهم » ؛ أي : عند العرب . وذلك لغيرتهم على أحسابهم ، فاشتد أمر التفضيل عليهم ، حتّى بلغ عندهم مرتبة القذف الصّريح » . وهذا القول في ( حلية المحاضرة 1 / 391 ) . ( 5 ) هدر لسانه : أوجب قطعه . وهذا القول للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم في ( حلية المحاضرة 1 / 391 ) برواية : « من قال في الإسلام شعرا مقذعا . . . » . وهو في ( العمدة 2 / 845 ) . ( 6 ) قول خلف هذا والذي يليه في ( العمدة 2 / 846 ، وكفاية الطالب ص 80 ) .