الباب الثامن : في الهجاء
[ أشد الهجاء ]
وأشدّ الهجاء ، التعريض والتّلويح ، وهو أمضّ من الإفصاح والتّصريح ؛ لأنّ النّفس تذهب فيه كلّ مذهب ، قال [ الشاعر ] :
ولقد يقال : بأنّه * ولعلّهم كذبوا عليه
وأمّا التّصريح ، فإنّ النّفس تسكن إليه ، وتستأنس به ، فيهون عليها ، وربّما اعتذر منه ، وأقيم الدّليل على بطلانه ، وقد يملّ ، فيطرح وينسى ؛ إلّا أن يكون المهجوّ ممّن لا يوقظه التّلويح ، ولا يؤلمه ويمضّه إلّا التصريح ؛ وحينئذ يكون التّصريح أبكى وأفجع ، وأبلغ في الأذى وأنجع .
وقال أبو عمرو بن العلاء « 1 » : « خير الهجاء ، ما لا يقبح بالعذراء إنشاده نحو قول ابن حجر :
إذا ناقة شدّت برحل ونمرق * إلى حكم بعدي ، فضلّ ضلالها « 2 » »
[ وخيره ]
واختار ثعلب قول جرير :
هامش
( 1 ) الخبر في ( حلية المحاضرة 1 / 365 ، وديوان المعاني 1 / 176 مع اختلاف يسير ، والعمدة 2 / 844 ، وكفاية الطالب ص 80 ) . وفي ( البيان والتبيين 1 / 206 ) أقوال حول الهجاء .
( 2 ) رواية المخطوط : « إلى حيكم » . والبيت في ( ديوان أوس ص 100 ) مطلع قصيدة يقولها في الحكم بن مروان ابن زنباع العبسيّ ، وكان مدحه ، ولم يثبه . والنّمرق : كساء يوضع على النّاقة .