أبني حنيفة ، حكّموا سفهاءكم « 1 » * إنّي أخاف عليكم أن أغضبا « 2 »
أبني حنيفة ، إنّني إن أهجكم * أدع اليمامة ، لا تواري أرنبا « 3 »
وقال أيضا :
يا تيم تيم عدي ، لا أبا لكم * لا يلقينّكم في سوأة عمر « 4 »
يعني عمر بن لجأ . وكان ابن الرّومي كثير الطّيرة ، فكان عليّ بن سليمان الأخفش في صباه « 5 » ، يأمر من يقرع الباب عليه بكرة ، ويتسمّى له بأقبح الأسماء ، فيمنعه ذلك من التّصرّف ، فقال يتوعّده :
قولوا لنحويّنا أبي حسن : * إنّ حسامي متى ضربت مضى « 6 »
وإنّ نبلي ، متى هممت بأن * أرمي نصّلتها بجمر غضى
لا تحسبنّ الهجاء يحفل بال * رّفع ، ولا خفض خافض خفضا
أعرف في الأشقياء بي رجلا * لا ينتهي ، أو يصير « 7 » لي غرضا
هامش
( 1 ) بالمخطوط : « سفاهكم » تحريف .
( 2 ) البيتان في ( ديوان جرير ص 466 ) ، وحكّموا سفهاءكم : ردّوهم ، وامنعوهم ، من حكم الفرس ، إذا وضع عليها حكمة ، وهي ما أحاط بحنكيها من اللّجام . وبنو حنيفة : هم بنو حنيفة بن لجيم بن صعب بن عليّ بن بكر بن وائل ( العقد 3 / 360 ) .
( 3 ) بالمخطوط : « الأركبا » .
( 4 ) البيت في ( ديوان جرير 1 / 212 ) برواية : « لا يوقعنّكم في سوأة . . . » . وتيم الرّباب : ينسبون لأدّ بن طابخة بن إلياس بن مضر ، وتيم ، وعدي ، وثور ، وعكل إخوة » . إنّما سمّوا بالرّباب ؛ لأنهم اجتمعوا وتحالفوا ، فوضعوا أيديهم في جفنة فيها ربّ ( وهي قطعة من أدم ) ؛ أو لأنهم جمعوا من كل قبيلة قدحا في قطعة أدم إذا تحالفوا فتلك القطعة هي الرّبّة . وقيل غير ذلك . انظر : ( العقد 3 / 338 ، 343 ، 344 وهامش طبقات ابن سلّام رقم ( 5 ) ص 18 - 19 ، وجمهرة أنساب العرب 199 - 200 ) . والسّوأة : القبيح الفاحش ، أو الخلة القبيحة . وعمر :
هو عمر بن لجأ التّيميّ : شاعر أموي مات بالأهواز نحو 105 ه - 724 م ( الشعر والشعراء 2 / 680 ، والأعلام 5 / 220 ) .
( 5 ) هو أبو الحسن علي بن سليمان الملقب بالأخفش الأصغر : نحوي لغوي أخذ عن المبرّد وثعلب . ت ببغداد نحو 315 ه ( معجم الأدباء 13 / 246 ، وطبقات النحويين واللّغويين للزبيدي 115 ) .
( 6 ) رواية المخطوط : « . . . أبا الحسن . . . » . والقصيدة في ( ديوان ابن الرومي 4 / 1410 ، 1411 ، 1412 ) .
مع تقديم وتأخير في الأبيات ، ورواية البيت الأول : « قولا لنحويّنا . . . »
( 7 ) رواية المخطوط : « . . . أن يصير . . . » .