الباب السّابع : في الوعيد والإنذار
[ إبعاد العقلاء ووعيدهم ]
ولم يزل العقلاء يوعدون ، وينذرون ، ولا يمضون إلّا عن ضرورة فادحة ، وأمر لا يحسن فيه السكوت ، قال [ الشّاعر ] « 1 » :
وإنّي - وإن أوعدته ، أو وعدته - * لمخلف إيعادي ومنجز موعدي « 2 »
[ ليس إخلاف الوعيد بكذبه ]
وليس إخلاف الوعيد بكذب ؛ لأنّ الكذب إنّما يكون فيما مضى ، بل هو من مكارم الأخلاق ، لما فيه من دفع الضّرر ، وإزالة الأذيّة ، قال اللّه تعالى :
لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ ( 111 ) الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ ، لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ
« 3 » ، فلم ينتهوا عن النّفاق ، ولا أغراه بهم . وقد توعّد على الذّنب ، ثم قبل توبة المذنب ، وكيف لا يكون ذلك ، وهو أرحم الرّاحمين ، وأكرم الأكرمين ؟ ؟
[ شواهد على التوعد ]
قال جرير يتوعّد [ بني حنيفة ، وكان ميلهم « 4 » ] مع الفرزدق [ عليه ] « 5 » :
هامش
( 1 ) سقط من المخطوط ما بين حاصرتين .
( 2 ) البيت لعامر بن الطفيل ، وهو في ( ديوانه ص 58 ) برواية : « وإنّي إن . . . » . وقبله :« لا يرهب ابن العمّ منّي صولة * ولا أختتي من صولة المتهدّد »والصولة : السّطوة . وأختتئ : مسهلة الهمزة . يتغير لوني والخوف . ( القاموس : صولى ، ختى ) .
( 3 ) سورة الأحزاب : من الآية 60 . وأرجف القوم فهم مرجفون : إذا خاضوا في الأخبار الكاذبة المثيرة للفتن والاضطراب .
( 4 و 5 ) : سقط من المخطوط ما بين حاصرتين .