والعناد ، ويؤثر القطيعة والفساد . قال الصّولي « 1 » ، يعاتب محمد بن [ عبد الملك ] الزّيّات :
وكنت أخي بإخاء الزّمان * فلمّا نبا صرت حربا عوانا « 2 »
وكنت أذمّ إليك الزّمان * فأصبحت فيك « 3 » أذمّ الزّمانا
وكنت أعدّك للنّائبات * فها أنا أطلب منك الأمانا
وهذا من أمضّ العتاب وأوجعه ، وأضرّه بالإعتاب لا أنفعه .
[ نماذج من العتاب اللطيف المفيد ]
فأين هذا من قول سعيد بن حميد « 4 » يعاتب صديقا له :
أقلل عتابك ، فالبقاء قليل * والدّهر يعدل مرّة ، ويميل « 5 »
لم أبك من زمن ذممت صروفه * إلّا بكيت عليه حين يزول
ولكلّ نائبة ألمّت مدّة * ولكلّ حال أقبلت تحويل
والمنتمون إلى الإخاء عصابة * إن حصّلوا أفناهم « 6 » التّحصيل ( 110 )
ولعلّ أحداث المنيّة والرّدى * يوما ستصدع بيننا وتحول « 7 »
فلئن سبقت لتبكينّ بحسرة * وليكثرنّ عليّ منك عويل
ولتفجعنّ بمخلص لك ، وامق * حبل الوفاء بحبله موصول « 8 »
ولئن سبقت - ولا سبقت - ليمضين * من لا يشاكله لديّ خليل
هامش
( 1 ) المقصود إبراهيم بن العبّاس الصّوليّ . واللّجاج : التمادي في الخصومة ( اللّسان : لج ) .
( 2 ) الشعر في ( ديوان الصولي ) في ( الطرائف الأدبية ص 166 - 167 ) . ونبا الزمان : جفا ولم يساعد .
( 3 ) رواية الطرائف : « فقد صرت . . . » .
( 4 ) هو أبو عثمان سعيد بن حميد بن سعيد مولى بني سامة بن لؤيّ من أهل بغداد بها ولد ونشأ : كاتب شاعر مترسّل ، قلّده المستعين العباسي ديوان رسائله ، وأكثر أخباره مع فضل الشاعرة ، وكان ينحو في شعره منحى ابن أبي ربيعة . ت نحو 250 ه - 864 م ( الأغاني 18 / 90 - 102 ، والأعلام 3 / 146 ) .
( 5 ) القصيدة في ( الأغاني 18 / 96 ، والعمدة 2 / 837 ) وفي الأول : « كان سعيد بن حميد صديقا لأبي العبّاس بن ثوابة ، فدعاه يوما ، وجاءه رسول فضل الشاعرة ، يسأله المصير إليها ، فمضى معه ، وتأخّر عن أبي العباس ، فكتب إليه رقعة يعاتبه فيها معاتبة فيها بعض الغّلظة ، فكتب إليه سعيد : ( القصيدة ) » .
( 6 ) بالمخطوط : « إن حلوا أفناهم . . . » خطأ . ورواية الأغاني : « . . . إلى الإخاء جماعة » .
( 7 ) رواية الأغاني : « ولعلّ أحداث اللّيالي . . . » .
( 8 ) الوامق : المحبّ .