تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب — صفحة 594

مساهمون:

ص٥٩٤
والعناد ، ويؤثر القطيعة والفساد . قال الصّولي « 1 » ، يعاتب محمد بن [ عبد الملك ] الزّيّات :
وكنت أخي بإخاء الزّمان * فلمّا نبا صرت حربا عوانا « 2 » وكنت أذمّ إليك الزّمان * فأصبحت فيك « 3 » أذمّ الزّمانا وكنت أعدّك للنّائبات * فها أنا أطلب منك الأمانا
وهذا من أمضّ العتاب وأوجعه ، وأضرّه بالإعتاب لا أنفعه .

[ نماذج من العتاب اللطيف المفيد ]

فأين هذا من قول سعيد بن حميد « 4 » يعاتب صديقا له :
أقلل عتابك ، فالبقاء قليل * والدّهر يعدل مرّة ، ويميل « 5 » لم أبك من زمن ذممت صروفه * إلّا بكيت عليه حين يزول ولكلّ نائبة ألمّت مدّة * ولكلّ حال أقبلت تحويل والمنتمون إلى الإخاء عصابة * إن حصّلوا أفناهم « 6 » التّحصيل ( 110 ) ولعلّ أحداث المنيّة والرّدى * يوما ستصدع بيننا وتحول « 7 » فلئن سبقت لتبكينّ بحسرة * وليكثرنّ عليّ منك عويل ولتفجعنّ بمخلص لك ، وامق * حبل الوفاء بحبله موصول « 8 » ولئن سبقت - ولا سبقت - ليمضين * من لا يشاكله لديّ خليل
هامش
( 1 ) المقصود إبراهيم بن العبّاس الصّوليّ . واللّجاج : التمادي في الخصومة ( اللّسان : لج ) . ( 2 ) الشعر في ( ديوان الصولي ) في ( الطرائف الأدبية ص 166 - 167 ) . ونبا الزمان : جفا ولم يساعد . ( 3 ) رواية الطرائف : « فقد صرت . . . » . ( 4 ) هو أبو عثمان سعيد بن حميد بن سعيد مولى بني سامة بن لؤيّ من أهل بغداد بها ولد ونشأ : كاتب شاعر مترسّل ، قلّده المستعين العباسي ديوان رسائله ، وأكثر أخباره مع فضل الشاعرة ، وكان ينحو في شعره منحى ابن أبي ربيعة . ت نحو 250 ه - 864 م ( الأغاني 18 / 90 - 102 ، والأعلام 3 / 146 ) . ( 5 ) القصيدة في ( الأغاني 18 / 96 ، والعمدة 2 / 837 ) وفي الأول : « كان سعيد بن حميد صديقا لأبي العبّاس بن ثوابة ، فدعاه يوما ، وجاءه رسول فضل الشاعرة ، يسأله المصير إليها ، فمضى معه ، وتأخّر عن أبي العباس ، فكتب إليه رقعة يعاتبه فيها معاتبة فيها بعض الغّلظة ، فكتب إليه سعيد : ( القصيدة ) » . ( 6 ) بالمخطوط : « إن حلوا أفناهم . . . » خطأ . ورواية الأغاني : « . . . إلى الإخاء جماعة » . ( 7 ) رواية الأغاني : « ولعلّ أحداث اللّيالي . . . » . ( 8 ) الوامق : المحبّ .
جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب — صفحة 594 | محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج ) / محمد حسن قزقزان