تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب — صفحة 591

مساهمون:

ص٥٩١
عتاب بأطراف القوافي كأنّه * طعان بأطراف القنا المتكسّر « 1 »
/ ( 108 ) وقال ابن الرّوميّ ، يعاتب ابن بلبل :
عقيد النّدى ، أطلق مدائح جمّة * خواسي حسرى ، قد أبت أن تسرّحا « 2 » وكنت متى تنشد مديحا ظلمته * يكن لك أهجى كلّما كان أمدحا « 3 » عذرتك ، لو كانت سماء تقشّعت * سحائبها ، أو كان روض تصوّحا « 4 » ولكنّها سقيا حرمت رويّها * وعارضها ملق كلاكل جنّحا « 5 » وأكلاء معروف ، حميت مريعها * وقد عاد منه الحزن والسّهل مسرحا « 6 » فيالك بحرا ، لم أجد فيه مشربا * وإن كان غيري واجدا فيه مسبحا مديحي عصا موسى ، وذاك لأنّني ، * ضربت به بحر النّدى فتضحضحا « 7 » فياليت شعري ، إن ضربت به الصّفا * أيحدث لي فيه جداول سيّحا « 8 »
هامش
( 1 ) البيت في ( ديوان البحتري 2 / 890 ) من قصيدة يمدح بها إبراهيم بن الحسن بن سهل . ( 2 ) القصيدة في ( ديوان ابن الرومي 2 / 518 ) مع اختلاف في ترتيب الأبيات ، ورواية البيت الأول :« . . . حبائس عندي ، قد أنى أن تسرّحا » .والحواسي : بمعنى الحبائس . والجّمة : الكثيرة . وأنّى أن تسرّح : دنا موعد إرسالها وإخراجها للناس . ( 3 ) بالمخطوط : « . . . أهدى كلما . . . » . و ( الديوان ) : « وكنت متى ينشد مديح . . . » . ( 4 ) تصوّح الرّوض : جفّ بقله ويبس . ( 5 ) العارض : السحاب . والكلاكل : ج الكلكل ، وهو الصدر . وجنّح : مائلة . يقول : قد مالت صدور تلك السحائب لثقلها وامتلائها بالماء . ( 6 ) بالمخطوط : « . . . معروفا حرمت مريعه » . ورواية ( الديوان ) : « . . . وقد عاد منها السهل . . . والحزن . . . » . والأكلاء : ج الكلأ ، وهو العشب . والمريع : الخصب . والحزن : ما غلظ من الأرض . ( 7 ) بالديوان : « وذلك أنّني . . . » . وتضحضح ماء البحر : أصبح يسيرا قريب القعر يمكن المشي فيه . يريد : أن مديحه كعصا موسى ، ضرب به بحر عطاء ذلك الممدوح ، فصادف أرضا يابسة لا ماء فيها ولا عطاء ولا خير ، إشارة للآية الكريمة :فَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ. سورة الشعراء 63 . ( 8 ) رواية ( الديوان ) : « أيبعث لي منه . . . » . والصفا : ج الصّفاة ، وهي الصّخر الأصّم . يتساءل إن ضرب بمديحه الصخر اليابس هل يفجّر منه الماء ؟ لعل ممدوحه البخيل يتأثر فيجود . وقد نظر الشاعر للآية الكريمة :وَإِذِ اسْتَسْقى مُوسى لِقَوْمِهِ ، فَقُلْنَا : اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً. سورة البقرة 60 .