إذا رأيت نيوب اللّيث بارزة * [ فلا ] « 1 » تظننّ أنّ اللّيث يبتسم
فهو - وإن كان عرّض بأقوام ينتقصونه عند سيف الدّولة - فقد أشار إلى سيف الدّولة ، ثمّ قال بعد أبيات :
يا من يعزّ علينا أن نفارقهم * وجداننا كلّ شيء بعدكم عدم
إذا ترحّلت عن قوم ، وقد قدروا * ألّا تفارقهم ، فالرّاحلون هم
ما كان أخلقنا منكم بتكرمة * لو أنّ أمركم من أمرنا أمم « 2 »
وبيننا لو رعيتم ذاك معرفة * إنّ المعارف في أهل النّهى ذمم « 3 »
كم تطلبون لنا عيبا ، فيعجزكم * ويكره اللّه ما تأتون ، والكرم
ما أبعد العيب والنّقصان من شرفي * أنا الثريّا ، وذان الشّيب والهرم
ليت الغمام الذي عندي صواعقه * يزيلهنّ إلى من عنده الدّيم « 4 »
أرى النّوى تقتضيني كلّ مرحلة * لا تستقلّ بها الوخّادة الرّسم « 5 »
لئن تركن ضميرا عن ميامننا * ليحدثنّ لمن ودّعته النّدم « 6 »
وقد قيل : إنّه قال : « ليحدثنّ لسيف الدّولة النّدم » ثمّ غيّره ، وهذا عتاب فيه حزّ الرّقاب ، وقد كاد يقتل عند انصرافه من مجلس إنشاده . وهذا محظور في مدح الملوك ، والرؤساء ، وأمّا عتاب الأكفاء والنظراء ، فربّما اتسع للخشونة والجفاء مع أن التّلطّف أولى بالجميع ، وأقرب إلى العتاب والرّجوع ؛ لأنّ الإغلاظ يدعو إلى اللّجاج
هامش
( 1 ) رواية المخطوط : « رأيت بنو » خطأ . وسقط منه ما بين حاصرتين . ورواية ( الديوان ) : « إذا نظرت . . . » .
( 2 ) رواية المخطوط : « ما كان أخلقكم منا . . . » . وما أخلقنا : ما أجدرنا . وأمم : قريب .
( 3 ) أهل النّهى : أهل العقول . والذّمم : العهود .
( 4 ) الدّيم : ج الدّيمة ، وهي المطر يدوم في سكون .
( 5 ) النوى : البعد ، والوجه الذي يذهب فيه ، وينوي المسافر من قرب أو بعد . وتقتضيني : تطالبني وتكلفني .
وتستقل به : تقوم به وتطيقه . والوخّادة : الإبل تسير سيرا سريعا . والرّسم : ج الرّسوم ، وهي النّاقة تمشي مشيا شديدا يؤثّر في الأرض . والوخد والرّسم : ضربان من السير السريع .
( 6 ) رواية ( الديوان ) : « . . . ندم » - بدون ال - . وضمير : جبل عن يمين الراحل إلى مصر من قرب دمشق ، وعنده اليوم بلدة عامرة ( معجم البلدان / ضمير 3 / 463 ) .