الباب الخامس في الاقتضاء والاستنجاز
[ حسن الاقتضاء من أسباب النجع ، وأحسنه ]
اعلم أنّ من أسباب النّجح حسن الاقتضاء ، كما أنّ خشونته من دواعي الحرمان .
والاستقضاء وإنّ من أحسنه وألطفه قول أميّة بن أبي الصّلت :
أأذكر حاجتي ، أم قد كفاني * حياؤك ؟ إنّ شيمتك الحياء « 1 »
/ ( 106 ) وعلمك بالحقوق ، وأنت فرع * لك الحسب المهذّب والسّناء « 2 »
خليل ، لا يغيّره صباح * عن الخلق الجميل ، ولا مساء « 3 »
فأرضك كلّ مكرمة بنتها * بنو تيم ، وأنت لها سماء « 4 »
إذا أثنى عليك المرء يوما * كفاه من تعرّضه الثّناء « 5 »
تباري الرّيح مكرمة وجودا * إذا ما الكلب أجحره الشّتاء « 6 »
هذا الذي يهتزّ له الكرام ، ويستنزل به الغيث من الجهام . ومثله قول الآخر :
هامش
( 1 ) المقطوعة في ( ديوان أمية بن أبي الصلت ص 333 ) ، مع بعض تقديم وتأخير . والشيمة : الطبيعة .
( 2 ) رواية البيت في ( المصدر السابق ) . « . . . وأنت قرم » . والقرم : البعير المكرّم لا يحمل عليه ، ولا يذلّل ، ولكن يكون للفحلة ، ومنه قيل للسيد قرم ، وهو المراد هنا . والفرع : من كل شيء أعلاه ، ومن القوم : شريفهم .
والحسب : مفاخر الآباء . والمهذب : النقي ، الصافي . والسّناء : الرفعة والشرف .
( 3 ) رواية البيت في ( المصدر السابق ) : « كريم لا يغيّره صباح عن الخلق السّنيّ . . . » .
( 4 ) رواية البيت في ( السابق ) : « . . . مكرمة بناها . . . وأنت لهم . . . » .
( 5 ) التعرض : التصدي .
( 6 ) رواية البيت في ( السابق ) : « . . . مكرمة ومجدا » . وأجحر الشتاء الكلب : أدخله الجحر ، وهو ما تحتفره السباع والهوام لأنفسها .