ومن خير ما رثي به النّساء قول محمد بن عبد الملك في أمّ ولده :
ألا من رأى الطّفل المفارق أمّه * بعيد الكرى ، عيناه تبتدران « 1 »
رأى كلّ أمّ وابنها غير أمّه * يبيتان تحت اللّيل ينتجيان
وبات وحيدا في الفراش تحثّه * بلابل قلب دائم الخفقان « 2 »
فلا تلحياني إن بكيت ؛ فإنّما * أداوي بهذا الدّمع ما تريان
وهبني عزمت الصّبر عنها ؛ لأنّني * جليد ، فمن بالصّبر لابن ثمان ؟ ؟
ضعيف القوى ، لا يعرف الأجر حسبة ، * ولا يأتسي بالنّاس في الحدثان
ألا من أمنّيه المنى ، وأعدّه * لعشرة أيّامي ، وصرف زماني
ألا من إذا ما جئت أكرم مجلسي * وإن غبت عنه حاطني ، ورعاني
فلم أر كالأقدار كيف تصيبني * ولا مثل هذا الدّهر كيف رماني
/ ( 105 ) فهذه غاية ما يعتمد في رثائهنّ إلّا نساء الملوك ، وبنات الأشراف ، وذوات المحارم ، فيرفعهنّ عن هذا إلى نحو قول أبي الطّيّب :
ولو أنّ النّساء كمن فقدنا * لفضّلت النّساء على الرّجال « 3 »
مشى الأمراء حوليها حفاة * كأنّ المرو من زفّ الرّئال « 4 »
ونحو قوله في أخت سيف الدّولة :
يا أخت خير أخ ، يا بنت خير أب * كناية بهما عن أشرف النّسب « 5 »
أجلّ قدرك أن تدعي مؤبّنة * ومن يصفك ، فقد سمّاك للعرب « 6 »
هامش
( 1 ) القصيدة في ( ديوان محمد بن عبد الملك ص 67 ) ، والبيت فيها برواية :« . . . عيناه تنسكبان » .( 2 ) رواية ( الديوان ) : تجنّه بلابل . . . » . والبلابل : ج البلبال ، وهي الهموم .
( 3 ) البيت في ( ديوان المتنبي 3 / 181 ، 182 ) برواية : « ولو كان النساء . . . » . من قصيدة يرثي بها أمّ سيف الدولة .
( 4 ) المرو : الحصى الصّغار الصّلبة الواحدة مروة . والرّئال : ج الرّأل ، وهو ولد النّعام . والزّف : الرّيش الصغير .
( 5 ) المطلع في ( ديوان المتنبي 1 / 99 ) .
( 6 ) التّأبين : الثناء على الميّت .