تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب — صفحة 584

مساهمون:

ص٥٨٤
ومن خير ما رثي به النّساء قول محمد بن عبد الملك في أمّ ولده :
ألا من رأى الطّفل المفارق أمّه * بعيد الكرى ، عيناه تبتدران « 1 » رأى كلّ أمّ وابنها غير أمّه * يبيتان تحت اللّيل ينتجيان وبات وحيدا في الفراش تحثّه * بلابل قلب دائم الخفقان « 2 » فلا تلحياني إن بكيت ؛ فإنّما * أداوي بهذا الدّمع ما تريان وهبني عزمت الصّبر عنها ؛ لأنّني * جليد ، فمن بالصّبر لابن ثمان ؟ ؟ ضعيف القوى ، لا يعرف الأجر حسبة ، * ولا يأتسي بالنّاس في الحدثان ألا من أمنّيه المنى ، وأعدّه * لعشرة أيّامي ، وصرف زماني ألا من إذا ما جئت أكرم مجلسي * وإن غبت عنه حاطني ، ورعاني فلم أر كالأقدار كيف تصيبني * ولا مثل هذا الدّهر كيف رماني
/ ( 105 ) فهذه غاية ما يعتمد في رثائهنّ إلّا نساء الملوك ، وبنات الأشراف ، وذوات المحارم ، فيرفعهنّ عن هذا إلى نحو قول أبي الطّيّب :
ولو أنّ النّساء كمن فقدنا * لفضّلت النّساء على الرّجال « 3 » مشى الأمراء حوليها حفاة * كأنّ المرو من زفّ الرّئال « 4 »
ونحو قوله في أخت سيف الدّولة :
يا أخت خير أخ ، يا بنت خير أب * كناية بهما عن أشرف النّسب « 5 » أجلّ قدرك أن تدعي مؤبّنة * ومن يصفك ، فقد سمّاك للعرب « 6 »
هامش
( 1 ) القصيدة في ( ديوان محمد بن عبد الملك ص 67 ) ، والبيت فيها برواية :« . . . عيناه تنسكبان » .( 2 ) رواية ( الديوان ) : تجنّه بلابل . . . » . والبلابل : ج البلبال ، وهي الهموم . ( 3 ) البيت في ( ديوان المتنبي 3 / 181 ، 182 ) برواية : « ولو كان النساء . . . » . من قصيدة يرثي بها أمّ سيف الدولة . ( 4 ) المرو : الحصى الصّغار الصّلبة الواحدة مروة . والرّئال : ج الرّأل ، وهو ولد النّعام . والزّف : الرّيش الصغير . ( 5 ) المطلع في ( ديوان المتنبي 1 / 99 ) . ( 6 ) التّأبين : الثناء على الميّت .
جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب — صفحة 584 | محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج ) / محمد حسن قزقزان