وأمّا رثاء الأطفال ، فالذي يحسن فيه ذكر مخايلهم ، وما كانت تعطيه « 1 » الفراسة فيهم ، مع التّفجّع والتّحنّن ، قال أبو تمّام في ابني عبد اللّه بن طاهر « 2 » :
إنّ الفجيعة بالرّياض نواضرا * لأجل منها بالرّياض ذوابلا
ثم قال :
نجمان ، شاء اللّه ألّا يطلعا * إلّا ارتداد الطّرف حتّى يأفلا « 3 »
لو ينسآن ؛ لكان هذا غاربا * للمكرمات ، وكان هذا كاهلا « 4 »
لهفي على تلك الشّواهد فيهما * لو أمهلت حتّى تكون شمائلا « 5 »
لغدا سكونهما حجى ، وصباهما * حلما ، وتلك الأريحيّة نائلا « 6 »
ولأعقب النّجم المرذّ « 7 » بديمة * ولعاد ذاك الطّلّ جودا وابلا
إنّ الهلال إذا رأيت نموّه * أيقنت أن سيكون بدرا كاملا
قل للأمير - وإن لقيت موقّرا * منه ، بريب الحادثات حلاحلا « 8 »
إن ترزئي طرفي نهار واحد * رزئين هاجا لوعة وبلابلا
فالثّقل ليس مضاعفا لمطيّة * إلّا إذا ما كان وهما بازلا « 9 »
لا غرو إن فننان من عيدانه * لقيا حماما للبريّة آكلا
إنّ الأشاء إذا أصاب مشذّب * منه اتمهلّ ذرا وأثّ أسافلا « 10 »
هامش
( 1 ) بالمخطوط : « كان » .
( 2 ) القصيدة في ( ديوان أبي تمام 4 / 113 ) .
( 3 ) جاء البيت في ( المصدر السابق ) قبل سابقه .
( 4 ) لو ينسآن ، أي : يؤخّران .
( 5 ) لهف يلهف لهفا : حزن وتحسّر ( تاج العروس : لهف ) .
( 6 ) بالمخطوط : « سكوتهما . . . وصباهما كرما » . - بالتاء المثنّاة - .
( 7 ) بالمخطوط : « المرد » - بدال مهملة - . والنجم المرذ : من أرذ إرذاذا إذا أعطى مطرا ضعيفا أو ساكنا دائما صغير القطر . وعادة العرب أن تسمي الأمطار باسم النوء أو النجم الذي تسقط فيه .
( 8 ) رواية المخطوط : « بريث » - بثاء فوقية مثلّثة - . والموقّر : المجرب الذي عجمته الحوادث وحنكته التجارب والعاقل الرصين . والحلاحل : السيد في عشيرته والشجاع الركين في مجلسه ( المعاجم : رذ ، حلحل ، وقر ) .
( 9 ) بالمخطوط : « فالثقل ليس مضعّفا لمطية / إلا إذا ما كان وهما نازلا » . يقال : جمل وهم : إذا كان عظيم الخلق ذلولا .
( 10 ) بالمخطوط : « أصيب » . والأشاء : صغار النّخل . والمشذّب : الذي يأخذ من النخلة ما لا تحتاج إليه على سبيل الإصلاح لها . واتمهل : طال وانتصب . وأثّ النّخل : غلظ وكثف .