الباب السّادس في العتاب /
( 107 )
[ معناه ، وألطفه ]
وهو استدعاء الإعتاب بذكر الذنوب ، والتنبيه على قبيح أثرها في القلوب ؛ فإن لطف وقلّ ، أحيا المودّة ، وأزال الوحشة ، وإن خشن حتّى أثّر وتكرّر إلى أن أضجر أورث الوحشة ، وقطع سبب الألفة . وإنّ من ألطف العتاب وادعاه إلى الإعتاب « 1 » قول البحتريّ :
يريبني الشّيء تأتي به « 2 » * وأكبر قدرك أن أستريبا
وأكره أن أتمادى على * سبيل اغترار ، فألقى شعوبا « 3 »
أكذّب ظنّي بأن قد سخطت * وما كنت أعهد ظنّي كذوبا
ولو لم تكن ساخطا ، لم أكن * أذمّ الزّمان ، وأخشى « 4 » الخطوبا
ولا بدّ من لومة أنتحي * عليك بها مخطئا أو مصيبا
أيصبح وردي في ساحتي * ك طرقا ، ومرعاي محلا جديبا « 5 » ؟
وما كان سخطك إلّا الفراق * أفاض العيون « 6 » ، وأشجى القلوبا
هامش
( 1 ) أعتبه : سرّه بعد ما ساءه ، والاسم منه العتبى . واستعتبه فأعتبه ؛ أي : استرضاه ، فأرضاه . والإعتاب : مصدر أعتب ( مختار الصحاح : عتب ) .
( 2 ) بالمخطوط : « أن تأتي . . . » خطأ . والقصيدة في ( ديوان البحتري 1 / 152 ) في مدح الفتح بن خاقان ومعاتبته .
( 3 ) الاغترار : الخديعة . وشعوب : المنيّة .
( 4 ) بالمخطوط : « وأشكو » .
( 5 ) الورد : النصيب من الماء . والطّرق : الماء الذي خوّضته الإبل ، وبّولت فيه . والمحل : المجدب اليابس .
( 6 ) بالديوان : « أفاض الدموع » .