[ أصعب الرثاء في الأطفال والنساء ]
وأصعب الرّثاء ما قيل في الأطفال والنّساء لضيق الكلام فيهما . وقد عيب قول أبي الطّيّب في أمّ سيف الدّولة :
سلام اللّه خالقنا حنوط * على الوجه المكفّن بالجمال « 1 »
فقيل : ماله ولهذه العجوز ، يصف جمالها ؟ وقال الصاحب « 2 » : « هذه استعارة حداد في عرس » .
[ من أصعبه الجمع بين التهنئة والعزاء ]
ومن أصعب الرثاء الجمع بين التهنئة والعزاء . ولمّا مات معاوية - رحمه اللّه - دخل النّاس على يزيد ، وفيهم عبد اللّه بن همّام السّلوليّ « 3 » ، فقال له : يا أمير المؤمنين ، آجرك اللّه على الرّزيّة ، وبارك لك في العطيّة ، وأعانك على الرّعيّة ، فقد رزئت عظيما ، وأعطيت جسيما ، فاشكر اللّه على ما أعطيت ، واصبر له على ما رزئت ، فقدت خليفة اللّه ، وأعطيت خلافة اللّه ، ففارقت جليلا ، وأعطيت جزيلا « 4 » : / ( 104 )
فاصبر يزيد ، فقد فارقت ذامقة * واشكر حباء الذي بالملك أصفاكا « 5 »
لا رزء أصبح في الأقوام نعلمه * كما رزئت ، ولا عقبى كعقباكا « 6 »
أصبحت والي أمر النّاس كلّهم * فأنت ترعاهم ، واللّه يرعاكا « 7 »
هامش
( 1 ) ( ديوان المتنبي 3 / 175 ) . والحنوط : كل طيب يوضع على جثّة الميت لمنعها من الفساد .
( 2 ) القول في رسالة : ( الكشف عن مساوىء شعر المتنبي ص 13 ) .
( 3 ) عبد الله بن همّام السّلوليّ : شاعر إسلامي كان يقال له من حسن شعره العطّار ، وكان عند آل حرب حظيّا مكينا ، ويقال : إنّه هو الذي حثّ يزيد بن معاوية على البيعة لابنه معاوية بن يزيد ، وقد عدّه ابن سلّام في الطبقة الخامسة من شعراء الإسلام . ت نحو 100 ه - 718 م ( طبقات ابن سلّام 2 / 593 ، 625 ، 637 ، والأعلام 4 / 288 ) .
( 4 ) قريب من كلام ابن همّام هذا في ( البيان والتبيين 2 / 191 ) ، ما ذكره عطاء بن أبي صيفيّ الثّقفيّ ليزيد حين وفاة معاوية .
( 5 ) الخبر والشعر في ( زهر الآداب ط . عبد الحميد 1 / 91 ) ، والشعر في ( البيان والتبيين 1 / 132 ) ، ورواية الأول فيه : « اصبر يزيد . . . بالملك حاباكا » .
والبيت بالرواية نفسها في ( اللّسان : حبا ) غير منسوب . والمقطوعة في ( العمدة 2 / 820 ، وكفاية الطالب ص 90 ) . والحباء : العطية . وأصفاه : اختصّه .
( 6 ) رواية البيت في ( البيان ) : « . . . في الأقوام قد علموا » .
( 7 ) رواية البيت في ( السابق ) : « أصبحت راعي أهل الدين كلهم » .