« تركت كذا » و « كبرت أو شغلت عن كذا » ، وهو في ذلك يتغزّل ، ويصف أحوال النساء .
والمعيب عكس هذا كما فعل ابن مقبل حين رثى عثمان ، فأجاد ، وبلغ المراد ، ثم قال :
فدع ذا ، ولكن علّقت حبل عاشق « 1 »
ثم قال :
ولم تنسني قتلى قريش ظعائنا * تحمّلن حتى كادت الشّمس تغرب « 2 »
[ عيب على الكميت تقصيره في وصف رسول اللّه ( ص ) حين رثاه ]
ومن المعيب تقصير الكميت في وصف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حين رثاه ، فقال :
لقد غيّبوا برّا وحزما ونائلا * عشيّة واراه الضّريح المنصّب « 3 »
أيقال في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مثل هذا ، وقد قال عبدة في قيس بن عاصم « 4 » :
فما كان قيس هلكه هلك واحد * ولكنّه بنيان قوم تهدّما « 5 »
عليك سلام اللّه قيس بن عاصم * ورحمته ما شاء أن يترحّما
تحيّة من غادرته عرض الرّدى * إذا زار عن شحط مزارك سلّما « 6 »
[ رثاء فاطمة رضي اللّه عنها لأبيها ]
فهلّا قال كما قالت فاطمة رضي اللّه عنها :
هامش
( 1 ) الشطر في ( ديوان ابن مقبل ص 17 ) وتمامه : « لإحدى شعاب الحين ، والقتل أرنب » . وعلّقت : علقت نفسي . والحين : الهلاك . يعني : أنه عشق الهلاك . وأرنب ؛ أي : هي أرنب شبهها به ( عن الديوان ) .
( 2 ) رواية البيت في ( الديوان ) : « ولم تنسني قتلى قريش ظعائن » . والظعائن : ج الظعينة ، وهي المرأة في هودجها .
وتحملن : ذهبن وارتحلن ( عن الديوان ) .
( 3 ) رواية البيت في ( القصائد الهاشميات ص 20 ) : « . . . وصدقا ونائلا / عشية وأراك الصفيح المنصّب » .
( 4 ) عبدة بن الطبيب : شاعر مخضرم من تميم ، مجيد مقلّ . ت نحو 25 ه - 645 م ( الشعر والشعراء 2 / 727 ) . وأبو علي قيس بن عاصم بن سنان المنقريّ التميميّ : سيد شجاع ، وشاعر فارس من المخضرمين . ت بالبصرة نحو 20 ه 640 م ( البيان والتبيين 1 / 53 ، 218 ، والأغاني 14 / 66 ، وجمهرة أنساب العرب 216 ، والأعلام 6 / 57 ) .
( 5 ) المقطوعة في ( شعر عبدة بن الطبيب ص 87 - 88 ) . وفيه : « . . . عن الأصمعي أنه أرثى بيت قالته العرب ، وعن ابن الأعرابي قال : ما له ثان في جاهلية ولا إسلام قائم بنفسه » . ص 12 أيضا .
( 6 ) رواية ( الديوان : « تحية من ألبسته منك نعمة » . وعن شحط : عن بعد .