تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب — صفحة 580

مساهمون:

ص٥٨٠
إغبرّ آفاق السّماء ، وكوّرت * شمس النّهار ، وأظلم العصران « 1 » والأرض من بعد النبيّ كئيبة * أسفا عليه كثيرة الرّجفان فليبكه طول البلاد وغربها * ولتبكه مضر ، وكلّ يماني وليبكه الطّود المعظّم جوّه * والبيت ذو الأستار والأركان « 2 » يا خاتم الرّسل المبارك وجهه « 3 » * صلّى عليك منزّل القرآن
والنّساء أشجى النّاس قلوبا ، وأشدهم حزنا عند المصيبة ، وأكثرهم جزعا على هالك ، وذلك لمّا ركّب اللّه في طباعهنّ من الخور « 4 » وضعف العزيمة . وعلى شدّة الجزع يبنى الرّثاء ، قال أبو تمّام : / ( 103 )
لولا التّفجّع لادّعى هضب الحمى * وصفا المشقّر أنّه محزون « 5 »

[ رثاء جليلة زوجها كليبا ]

فانظر إلى قول جليلة بنت مرّة ترثي زوجها كليبا ، حين قتله أخوها « 6 » جسّاس ، ما أشجى لفظها ، وأظهر الفجيعة فيه ! وخرجت جليلة هذه إلى المأتم ، فظنّ بنات كليب « 7 » أنّها شامتة فقلن لها : أخرجي من بيننا ؛ فإنّك شامتة ، فقالت :
هامش
( 1 ) المقطوعة في ( العمدة 2 / 816 ، وكفاية الطالب ص 89 ) وأولها برواية : « وأظلم القمران » . وكوّرت الشّمس : جمع ضوؤها ، ولفّ كما تلفّ العمامة . والعصران : الغداة والعشي ، أو الليل والنهار . ( 2 ) الطود : الجبل العظيم . وقد تقصد به جبل أبي قبيس في مكّة . وجوّه : ما بين أرضه وسمائه . والبيت ذو الأستار : الكعبة المشرّفة . ( 3 ) بالعمدة : « المبارك ضوؤه » . ( 4 ) خور الرّجل يخور خورا : ضعف . ( 5 ) البيت في ( ديوان أبي تمام 3 / 324 ) . والصّفا : الحجارة ، واحدته الصّفاة . والمشقّر : حصن بالبحرين قديم ( القاموس المحيط : شقر ) . ( 6 ) بالمخطوط : « خليلة فبنت مر . . . أخوه » . تصحيف وخطأ . وجليلة : هي بنت مرّة بن ذهل بن شيبان : امرأة كليب وائل سيّد ربيعة ، وأخت جسّاس بن مرّة الذي قتل زوجها نحو 135 ق . ه - 492 م ، فهاجت بمقتله حرب البسوس التي دامت أربعين سنة بين بكر وتغلب ، وقد قالت لها أخت كليب كلاما معناه أنها ترحل رحيل الشامت ، فقالت القصيدة هذه انظر : ( أشعار النساء 183 ) ، وخبر حرب البسوس في ( الأغاني 5 / 29 - 55 ، والعقد 3 / 359 ، والأعلام 6 / 90 ، 2 / 112 ) . ( 7 ) بالمخطوط : « بنات عم كليب » خطأ .