وقيل : أرثى بيت قيل : قول دريد بن الصّمّة :
أرادوا ليخفوا قبره عن عدوّه * فطيب تراب القبر دلّ على القبر « 1 »
فصل [ : ضرب الأمثال في المراثي ]
وربما ضرب القدماء الأمثال في المراثي بأعزّة الملوك ، وسالف الأمم ، ومتوقّل الوعول ، وخادر الأسود « 2 » ، وحمر الوحش المتصرّفة في القفار ، وبالنّسور والعقبان والحيّات ، لبأسها وامتناعها ، وطول أعمارها .
وأمّا المحدثون ؛ فإنهم عن ذلك راغبون ، وإلى غيره جانحون ، / وربّما اقتدى بهم ( 102 ) بعض المتأخرين . قال ابن المعتزّ :
ربّ حتف بين أثناء الأمل * وحياة المرء ظلّ منتقل « 3 »
فصل [ : تقديم النسيب في الرثاء ]
وليس من عادة الشعراء تقديم النسيب في الرّثاء ؛ بل ينبغي أن يشغله ما هو فيه من الحزن على المفقود عن النسيب ، والتفريج على موجود . وقد يحسن الابتداء بالنسيب على جهة الاستدراج ، والتنبيه على أنّه قد جاء بعده ما يذهل عنه ، وينسيه مثل أن يقول :
هامش
( 1 ) جاء البيت في هامش ( ديوان دريد بن الصمة ص 64 ) خارجا عن قصيدة على القري نفسه يرثي بها الشاعر أخاه عبد اللّه . قال محقق الديوان : « وروى الحاتمي في حلية المحاضرة 1 / 445 ) مع البيتين الأولين بيتا ثالثا وجدته مفردا في أكثر المصادر منسوبا إلى مسلم بن الوليد ، وهو في ذيل ديوانه كذلك مع ما نسب إليه ص 320 :
( أرادوا . . . ) وأظنه لدريد . » والبيت مفردا في ( الكشف عن مساوىء شعر المتنبي ص 13 ) غير منسوب ، والعمدة 2 / 810 ، وكفاية الطالب ص 89 ) .
( 2 ) توقل الوعل في الجبل : صعّد فيه . والوعل : تيس الجبل وله قرنان قويان . وخدر الأسد في الغيضة فهو خادر :
لزمها وأقام فيها ( اللسان : وقل ، وعل ، خدر ) .
( 3 ) ( ديوان ابن المعتز 3 / 80 ) والبيت برواية : « . . . ظلّ ينتقل » .