الباب الثاني من ج 2 في المديح وذكر المختار منه
حق المديح ، ورأي لقدامة
ينبغي للشاعر أن يقول شعره على قدر الممدوح ؛ فإن مدح ملكا ، سلك طريق الإفصاح والإشادة بذكر الممدوح ، وجعل معانيه جزلة نقية ، غير مبتذلة سوقيّة ، واجتنب التقعير والتطويل ، فإنّ مع الملوك سآمة وضجرا ، فربّما عابوا من أجلهما ما لا يعاب ، وحرموا من لا يجب حرمانه .
وكان البحتري إذا مدح الخليفة ، قلّل الأبيات ، وأبرز وجوه المعاني ، وإذا مدح الكتّاب أسهب ، وأطال . وكذلك الإطناب في حقّ الملوك محمود ، وفي حقّ السّوقة مذموم ؛ لأنه إذا تجاوز به قدره ، فكأنّه قد نقصه ، فينبغي ألّا يقصّر به عما يستحق ، ولا يعطيه صفة غيره ، فيصف الكاتب بالشجاعة ، والقاضي بالحميّة والمهابة ، وقد عيب قول البحتري في مدح المعتزّ باللّه :
لا العذل يردعه ، ولا التّع * نيف عن كرم يصدّه « 1 »
/ ( 92 ) فقال له أحمد بن عبد اللّه « 2 » : ومن ذا يعنّف أمير المؤمنين على الكرم ، أو يصدّه ؟
هذا بالهجاء أشبه منه بالمدح !
قال قدامة : « 3 » « ولما كانت فضائل الناس التي لا يشاركهم فيها سائر الحيوان
هامش
( 1 ) البيت في ( ديوان البحتري 1 / 614 ) .
( 2 ) بالمخطوط : « عبيد الله » . ولعله يعني أبا العبّاس أحمد بن عبد اللّه بن محمّد بن جعفر أحد مشايخ ابن المعتز الذين روى عنهم في طبقاته ( العمدة 2 / 773 ، طبقات ابن المعتز ص 96 ) .
( 3 ) القول مختصر اختصارا ، انظر ( نقد الشعر ص 69 ) .