ويستحسن « 1 » قول الآخر :
أبكي ، وقد ذهب الفؤاد ، وإنّما * أبكي لفقدك لا لفقد الذّاهب « 2 »
فصل [ : طرد الخيال والمجازاة على القطيعة ]
وأمّا طرد الخيال ، والمجازاة على القطيعة ، فقد ركبه جلّة الشعراء ، ورأوه مروءة ، قال طرفة :
فقل لخيال العامرية « 3 » : ينقلب * إليها ، فإنّي واصل حبل من وصل
/ ( 91 ) وقال لبيد :
فاقطع لبانة من تعرّض وصله * ولشرّ واصل خلّة صرّامها « 4 »
يقال : تعرّض الشيء ، إذا فسد . وقال جرير :
طرقتك صائدة القلوب ، وليس ذا * وقت الزّيارة ، فارجعي بسلام « 5 »
قيل : إنه كان محرما . وقال جميل :
ولست - وإن عزّت عليّ - بقائل * لها - بعد صرم : يا بثين صيليني « 6 »
وهذا المذهب - إن كان - على جهة الرّضى والاقتداء ، وإلّا فهو « 7 » مروءة فيها جفاء .
هامش
( 1 ) بالمخطوط : « وتستحسن » تصحيف .
( 2 ) نسب البيت في ( العمدة 2 / 767 ) للعباس أو مسلم ، وهو ليس في ديوان الأول ، وفي ( شرح ديوان مسلم بن الوليد ص 184 ) .
( 3 ) رواية البيت في ( ديوان طرفة ص 115 ) : « . . . لخيال الحنظلية » . والحنظلية : امرأة من بني حنظلة ابن مالك من تميم . وينقلب : يرجع .
( 4 ) البيت في ( ديوان لبيد ص 303 ، وشرح المعلقات ص 212 ) . واللّبانة : الحاجة . والخلّة : الصداقة والمودة المتناهية . وتعرض وصله : تغيّر وحال . والصّرام : القطّاع ، صيغة مبالغة من صرم .
( 5 ) البيت في ( ديوان جرير 452 ط . دار صادر ) . والقصيدة ممّا أخلّ به ( ديوان جرير ط . نعمان طه ) .
( 6 ) البيت في ( ديوان جميل ص 206 ) .
( 7 ) بالمخطوط : « فهي » .