قالت لها : قد غمزته ، فأبى * ثم اسبطرّت تشتدّ في أثري « 1 »
أهكذا يقال للمرأة ؟ ؟ إنّها « 2 » توصف بأنها مطلوبة ممتنعة . وهذه عادة العرب ، فأما العجم ؛ فإنهم يجعلون المرأة ، هي الطالبة الراغبة . وهذا يدلّ على كرم نحيزة العرب « 3 » ، وغيرتها على الحرم . وعاب كثيّر قول نصيب :
أهيم بدعد ما حييت ، فإن أمت * فوا حزنا من ذا يهيم بها بعدي « 4 » ؟ ؟
فقال له : كأنّك اغتممت من يفعل بها بعدك ، ولم يكنّ .
وقال عليّ بن عبد اللّه « 5 » : دخل عليّ بعض الكتّاب
وأنا محبوس ، فقال : أين الجعفريّ الذي يتديّث « 6 » في شعره ؟ فعلمت أنّه يريد قولي :
فلمّا بدا لي أنّها لا تحبّني « 7 » * وأنّ هواها ليس عنّي بمنجلي
تمنّيت أن تهوى سواي لعلّها * تذوق صبابات الهوى ، فترقّ لي
فقلت له : أنا هو - جعلت فداك - ، وأنا الذي أقول في الغيرة :
ربّما سرّني صدودك عنّي * وطلابيك ، وامتناعك منّي « 8 »
حذرا أن أكون مفتاح غيري * وإذا ما خلوت كنت التّمنّي
وممّا يعاب قول جميل :
فلو تركت عقلي معي ما طلبتها * ولكن طلابيها لما فات من عقلي « 9 »
هامش
( 1 ) رواية البيت في الديوان : « ثم اسبطرّت تسعى على أثري » . واسبطرت : أسرعت .
( 2 ) بالمخطوط : « إذا توصف بأنها » .
( 3 ) بالمخطوط : « تحزة » خطأ . والنّحيزة : الطّبيعة .
( 4 ) البيت في ( شعر نصيب بن رياح ص 84 ) .
( 5 ) هو علي بن عبد اللّه بن جعفر بن إبراهيم بن محمد بن عليّ بن عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب .
( 6 ) الخبر في ( العمدة 2 / 766 ، وكفاية الطالب ص 59 ) وتديّث : جعل نفسه ديّوثا ، وهو الذي لا يغار على حرمه .
( 7 ) بالمخطوط : « لا تجيبني » خطأ . والبيتان في ( العمدة 2 / 766 ، وكفاية الطالب ص 59 ) . ضمن قطعة خمسة أبيات .
( 8 ) البيتان في ( العمدة 2 / 767 ) .
( 9 ) البيت في ( ديوان جميل ص 175 ) .