وقد عيب قول نابغة بني تغلب « 1 » :
بخلت لبخلك ، لو تعلمين * فكيف يعيب بخيل بخيلا « 2 » ؟
مع أنّ الظّاهر منه الاقتداء والاتباع والاقتفاء ، بل لا يحسن في باب النّسيب إلّا ما يتعلق بالمحبوب .
وقد قيل : إنّ عزّة أو بثينة ، قالت لكثيّر : ويحك ! ما أردت بنا حين قلت :
وددت - وبيت اللّه - أنّك بكرة * هجان ، وأنّي مصعب ، ثم نهرب « 3 »
كلانا به عرّ ، فمن يرنا ، يقل * - على حسنها - : جرباء تعدي وأجرب « 4 »
نكون لذي مال كثير مغفّل * فلا هو يرعانا ، ولا نحن نطلب « 5 »
إذا ما وردنا منهلا ، صاح أهله * علينا ، فلا ننفكّ ، نرمى ، ونضرب ؟
لقد أردت بنا الشقاء ، أما وجدت أمنية أوطأ من هذه ؟ ؟
هامش
( 1 ) النابغة التغلبي : هو الحارث بن عدوان أحد بني زيد بن عمرو ب ، غنم بن تغلب ، شاعر أنشد له الآمدي في ( المؤتلف ) ثلاثة أبيات آخرها البيت الآتي أعلاه ( المؤتلف مع معجم الشعراء ص 193 ، جمهرة أنساب العرب 304 ) .
( 2 ) البيت في ( نقد الشعر ص 224 ) برواية : « فكيف يلوم البخيل البخيلا ؟ » ، وهو في ( المؤتلف مع معجم الشعراء ص 193 ) وأخبار النابغة التغلبي في ( شرح ديوان امرئ القيس ط . السندوبي ص 419 ) آخر أبيات مقطوعة ، برواية : « قد تعلمين » . و ( العمدة 2 / 769 ) برواية : « فكيف يلوم » .
( 3 ) القطعة في ( ديوان كثير عزة 1 / 99 - 100 ) مع تقديم وتأخير في الأبيات . والبكرة : الأنثى الفتية من الإبل ، والذكر البكر . والهجان : الكريمة الأصل . والمصعب : الفحل .
( 4 ) العرّ والعرّ والعرّة : الجرب ، أو بالفتح : الجرب ، وبالضم : قروح في أعناق الفصلان ، وداء يتمعّط ( ينتف ويسقط ) منه وبر الإبل ( القاموس المحيط : عرّ ) .
( 5 ) رواية البيت في الديوان : « نكون بعيري ذي غنى ، فيضعنا / فلا . . . » . والمغفّل : من لا فطنة له .