بعين ، خالط التّفتي * ر من أجفانها الحورا « 1 »
وخدّ سابريّ لو * تصوّب ماؤه قطرا « 2 »
وقد يأتي الشاعر بأسماء مختلفة ، إقامة للوزن ، « 3 » وتحلية للنّسيب ، قال جرير :
أجدّ رواح القوم ؟ بل لات روّحوا * نعم ، كلّ من يعنى بجمل مترّح « 4 »
ثم قال :
إذا سايرت أسماء يوما ظعائنا ، * فأسماء من تلك الظّعائن « 5 » أملح
صحا القلب عن سلمى ، وقد برّحت به * وما كان يلقى من تماضر أبرح
فصل [ : عيوبه ورد المؤلف ]
ومن عيوب النسيب أن يكثر ، ويقلّ المدح ، كما يحكى عن شاعر أتى نصر ابن سيّار « 6 » بأرجوزة فيها مئة بيت نسيبا ، وعشرة مدحا ، فقال نصر ، واللّه ما بقّيت كلمة عذبة ، ولا معنى لطيفا إلّا وقد شغلته عن مديحي بنسيبك ، فإن أردت مديحي ، فاقتصد « 7 » في النسيب . فغدا عليه ، فأنشده :
هل تعرف الدّار لأمّ الغمر « 8 » * دع ذا ، وحبّر مدحة في نصر
فقال نصر : لا ذاك ، ولا هذا ، ولكن بين الأمرين !
هامش
( 1 ) التفتير : الضعف . والحور : اشتداد بياض بياض العين سواد سوادها .
( 2 ) الخد السابري : نسبة إلى سابور ، وهي كورة بفارس مدينتها نوبندجان ، والسّابري : ثوب رقيق جدا ( القاموس المحيط : سبر ) .
( 3 ) بالمخطوط : « إقامة الوزن » .
( 4 ) الأبيات في ( ديوان جرير ص 834 ) برواية الأول : « . . . أم لا تروّح . . . » ومترّح : محزون .
( 5 ) بالمخطوط : « الضعاين » تحريف . والظعائن : ج الظعينة ، وهي المرأة في الهودج .
( 6 ) أبو الليث نصر بن سيّار بن رافع الكنانيّ ، ولّاه هشام بن عبد الملك خراسان ، فلم يزل واليا عليها عشر سنين حتّى وقعت الفتنة ، فخرج يريد العراق ، فمات في الطريق بساوة نحو 131 ه - 748 م ( المعارف 180 ، والمسعودي 3 / 258 ، وجمهرة أنساب العرب 183 ، والأعلام 8 / 431 ) .
( 7 ) بالمخطوط : « فاقتصر » .
( 8 ) الرجز والخبر في ( الشعر والشعراء 1 / 76 ، والعمدة 2 / 763 ، وكفاية الطالب ص 58 ) .