فإن كنت مأكولا ، فكن أنت آكل * وإلّا ، فأدركني ، ولمّا أمزّق « 1 » »
وقال له في عتاب جرى بينهما « 2 » : « مالك لا تقول » ؟ فقال عليّ : « إن قلت ، لم أقل إلّا ما تكره ، وليس لك عندي إلّا ما تحبّ » .
فصل [ : من جيد البيان وأحسنه ]
وإنّ من أحسن البيان أن يتغاير الشاعران ، فيصبح كلّ واحد منهما ضدّ ما ذهب إليه الآخر ، وهو دالّ على قوّة التّصرّف ، قال حبيب :
قد بلونا أبا سعيد حديثا ، * وبلونا أبا سعيد قديما « 3 »
ووردناه سائحا وقليبا * ورعيناه بارضا وجميما « 4 »
فعلمنا أن ليس إلّا بشقّ النّف * س ، صار الكريم يدعى كريما
فضّل التّكرّم على الكرم المطبوع . وقال المتنبي في خلافه :
هامش
( 1 ) البيت للممزّق شأس بن نهار العبديّ : شاعر جاهلي قديم من أهل البحرين ( طبقات ابن سلام 1 / 274 ، والشعر والشعراء 1 / 399 ، الأعلام 3 / 222 ) والبيت في ( طبقات ابن سلام 1 / 274 ، والشعر والشعراء 1 / 399 ) ، وذكر بهامشه أنه قاله للنعمان نقلا عن اللسان . وهو في ( البيان والتبيين 1 / 375 ، والعقد 3 / 357 ) ، والقصيدة في ( الأصمعيات ص 164 ، والكامل للمبرد 1 / 11 ) ، والبيت في ( العمدة 1 / 120 ، 440 ) .
( 2 ) القول في ( الكامل للمبرد 1 / 13 ، والعمدة 1 / 440 ) .
( 3 ) ( ديوان أبي تمام 3 / 227 ) . وأبو سعيد : هو محمد بن يوسف من الأمراء الأجواد ممدوحه ، وفي ديوانه قصائد في مدحه : ( 3 / 218 ، 219 ، 232 ، 245 ، 247 ) .
( 4 ) رواية الديوان : « ووردناه ساحلا . . . » . وأشار ل « سائحا » بالهامش . والسائح : النهر ، والماء الجاري الظاهر .
والقليب : البئر . والبارض : أول ما يظهر من النبات في الأرض . والجميم : ما غطّى الأرض من النّبات ، وطال بعض الطول ( الديوان ، القاموس ) .