تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩

الباب الأربعون في مستحسن الحشو

معنى الحشو ومستحبه

وهو أن يأتي في أول الكلام بلفظة مستغنيا عنها بما كان منه ، يؤكد المعنى ، ويحسّنه ، فهو مستحسن نحو قول ابن المعتزّ :
صببنا عليها - ظالمين - سياطنا * فطارت بها أيد سراع وأرجل « 1 »
فقوله : « ظالمين » حشو حسن ، أقام الوزن ، وأكّد المعنى . وهو شبيه بالتتميم ، غير أن ترك التتميم ، يوهم نقصا ، وترك الحشو لا يضرّ ، وقال الفرزدق :
ستأتيك منّي - إن بقيت - قصائد * يقصّر عن تحبيرها كلّ قائل « 2 »
/ ( 85 ) فقوله : « إن بقيت » حشو حسن ، وهو يشبه الالتفات ، ويشبه التتميم ، والفرق ما ذكرناه ، وقال الأخطل :
فأقسم المجد - حقّا - لا يحالفكم * حتّى يحالف بطن الرّاحة الشّعر « 3 »
فقوله : « حقا » حشو حسن يسمّى « الارتفاد » ، ومثله قول ابن المعتزّ :
ولو قبلت في حادث الدّهر فدية * لقلت - على التحقيق - نحن فداؤه « 4 »
هامش
( 1 ) ( ديوان ابن المعتز 1 / 158 ) . ( 2 ) البيت في ( ديوان الفرزدق 2 / 667 ) برواية « . . . إن بقيت » . يمدح عبد الله بن عبد الأعلى ابن أبي عمرة الشيباني الشاعر . ( 3 ) رواية البيت في ( شعر الأخطل 1 / 211 ) : « قد أقسم . . . » . ( 4 ) البيت في ( العمدة 1 / 678 ، وكفاية الطالب ص 205 ) ، ونسب في الأول لعبيد اللّه بن عبد الله ابن طاهر قاله لابن المعتزّ ، وفي الثاني لعبد اللّه بن طاهر قاله لابن المعتزّ ، وبهامش الأخير أن شعر عبد الله أخلّ بهذا البيت .