تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب — صفحة 533

مساهمون:

ص٥٣٣

الباب التاسع والثلاثون في البيان

[ معناه ، وأمثلة ]

وهو كشف المعنى بلا تعقيد ولا تبعيد ، وما كان بخلاف ذلك ، لم يستحقّ هذا الاسم . ولمّا سمع صعصعة بن صوحان « 1 » قول النبيّ عليه السلام : « إنّ من البيان سحرا ، وإنّ من العلم جهلا ، وإنّ من القول عيالا « 2 » » ، قال : صدق نبي اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؛ ولو لم يقلها ، لكان كذلك ، وكان صعصعة أحدث الحاضرين سنّا ، قال له رجل منهم : ما حملك على ما قلت ؟ قال : بلى ! أمّا قوله : « إنّ من البيان سحرا » ، فالرّجل يكون عليه الحقّ ، وهو ألحن بحجّته من صاحب الحقّ ، فيسحر القوم ببيانه ، فيذهب بالحقّ . وأمّا قوله : « وإنّ من العلم جهلا » ، فيتكلّف العالم إلى علمه ما لا يعلم ، فيجهّله ذلك « 3 » . وأمّا قوله : « إنّ من القول عيالا » ، فعرضك كلامك ، وحديثك على ما ليس من شأنه ، ولا يريده .
هامش
( 1 ) بالمخطوط : « بن صرحان » تحريف . وصعصعة بن صوحان بن حجر العبديّ : خطيب بليغ له شعر ، من سادات عبد القيس من أهل الكوفة شهد صفّين مع علي كرّم اللّه وجهه ، ونفاه المغيرة بأمر معاوية من الكوفة . ت بها أو بغيرها على خلاف نحو 60 ه - 680 م ( الإصابة 2 / 186 ، تهذيب ابن عساكر 6 / 423 ، الأعلام 3 / 294 ) . ( 2 ) القول الشّريف في ( فتح الباري بشرح صحيح البخاري 22 / 344 ) برواية : « إنّ من البيان سحرا ، وإن من العلم جهلا . وإن من الشعر حكما ، وإن من القول عيّا » . وفيه بعض الاختلاف . ( 3 ) في ( فتح الباري ) : « وأما قوله : « إنّ من الشعر حكما » ، فهي هذه المواعظ والأمثال التي يتعظ بها النّاس » .