[ من البيان المعجز ]
ومن البيان المعجز الموجز قوله تعالى « 1 » :
وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ
، فهوّن القصاص من الأحباب والأودّاء بأن جعله سبب الحياة والبقاء .
ولمّا قالت يهود ، يا محمد ، صف لنا ربّك ، وانسبه ، فقد وصف نفسه في التوراة ونسبها ، فأكبر ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فنزل عليه جبريل بقوله تعالى « 2 » :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ، اللَّهُ الصَّمَدُ ، لَمْ يَلِدْ ، وَلَمْ يُولَدْ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ
، فنبّه بالوحدانية على الانفراد بالكمال / ، وبالصّمديّة على احتياج الخلق إليه في جميع الأحوال ، ثمّ النّسب بنفي ( 83 ) الأبناء والآباء ، وأحال السّبب بعدم الأكفاء والنظراء ، فتبارك اللّه خالق الأشياء ، ورازق من في الأرض والسّماء .
ومن جيد البيان قول أبي بكر رضي اللّه عنه في بعض خطبه « 3 » : « إنّه واللّه ، ما فيكم أحد أقوى عندي من الضّعيف حتى آخذ له الحقّ ، ولا أضعف عندي من القويّ حتّى آخذ الحقّ منه » .
ومنه قول عمر رضي اللّه عنه : « كفى بالمرء عيبا أن تكون فيه خلّة من ثلاث :
أن يعيب شيئا ، ثم يأتي مثله ، [ أو يبد ] « 4 » وله من أخيه ما يخفى عليه من « 5 » نفسه ، أو يؤذي جليسه بما لا يعنيه » .
ومن أحسن البيان قول عثمان لعليّ رضي اللّه عنهما : « أمّا بعد ، فإنّه قد جاوز الماء الزّبى ، وبلغ الحزام الطّبيين « 6 » ، وتجاوز الأمربي حدّه ، وطمع فيّ من لا يدفع عن نفسه :
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 179 .
( 2 ) سورة الإخلاص : الآيات من 1 - 4 .
( 3 ) الخطبة في ( السيرة 4 / 311 ) .
( 4 ) القول في ( العمدة 1 / 440 ) ، برواية : « كفى بالمرء غيّا . . . » . وسقط من المخطوط ما بين حاصرتين .
( 5 ) بالمخطوط : « ومن » - بزيادة واو - .
( 6 ) الزّبى : ج زبية ، وهي مصيدة الأسد ، ولا تتّخذ إلّا في قلّة أو رابية أو هضبة . والطّبيان : مثنى الطّبي ، والجمع الأطباء ، وهي حلمات الضرع لذوات الخف والظّلف والحافر والسّباع ، فإذا بلغ الحزام الطبيين ، فقد انتهى في المكروه ( القاموس المحيط : زبي ، طبي ) .