الباب الثامن والثلاثون في الإيجاز
[ أنواعه ]
[ استيفاء المعنى وبديعه المعجز ]
وهو من أجلّ أنواع البلاغة وأفضلها ، وهو على ثلاثة أضرب ؛ أحدها : استيفاء المعنى ، ثم تقليل اللّفظ من غير حذف ، فمن بديعه المعجز قوله تعالى « 1 » :
وَقِيلَ : يا أَرْضُ ، ابْلَعِي ماءَكِ ، وَيا سَماءُ أَقْلِعِي ، وَغِيضَ الْماءُ ، وَقُضِيَ الْأَمْرُ ، وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ ، وَقِيلَ : بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
، ومنه قوله تعالى « 2 » :
خُذِ الْعَفْوَ ، وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ ، وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ
، ومنه قول النبيّ عليه السلام في مدح الأنصار « 3 » :
« إنّكم لتكثرون عند الفزع ، وتقلّون عند الطّمع » ، وقوله عليه السلام « 4 » : « كفى بالسّلامة داء » . وكتب يزيد إلى مروان « 5 » حين تلكّأ في بيعته « 6 » : « أما بعد ، فإنّي أراك
هامش
( 1 ) سورة هود : الآية 44 .
( 2 ) سورة الأعراف : الآية 199 .
( 3 ) القول في ( العمدة 1 / 436 ) .
( 4 ) القول في ( العمدة 1 / 436 ) .
( 5 ) التوقيعة في ( أدب الكاتب لابن قتيبة ص 16 ، والعقد 4 / 464 ) ، والمقصود هو أبو خالد يزيد بن الوليد الخليفة الأموي الثاني عشر ولي الخلافة لسبع بقين من جمادى الآخرة . بعد قتل الوليد بن يزيد بالبخراء ، وتوفي بدمشق يوم الأحد هلال ذي الحجة سنة 126 ه التي ولي فيها ( المسعودي 3 / 233 - 234 ) . وكان كتب التوقيعة لمروان بن محمد والي الجزيرة آنذاك ، وهو آخر الخلفاء الأمويين قتل في قرية بوصير بمصر نحو 132 ه ( المسعودي 3 / 249 ) . وسيعيد المؤلف هذه التوقيعة نفسها منسوبة خطأ إلى يزيد بن معاوية ( ص 300 ) ، ولعل الخطأ في نسبتها هناك من زيادات النساخ وتحريفهم .
( 6 ) القول في ( العقد 4 / 464 ) .