[ وعلوت مرتقبا على مرهوبة * حصّاء ، ليس رقيبها في مثمل « 1 »
عيطاء معنقة ، يكون أنيسها * ورق الحمام ، جميمها لم يؤكل ] « 2 »
؛ أي : ليس فيها جميم ، فيؤكل ؛ لأنّ الحصّاء التي لا نبت فيها ، والجميم [ النّبت الذي طال بعض الشيء ولم يتمّ ] « 3 » ، وقال آخر :
ولم يقلّب أرضها البيطار
؛ أي : [ ليس ] « 4 » لها مرض تقلّب من أجله ، والأرض هاهنا قوائم الدّابّة ، وقد قيل في قول اللّه تعالى « 5 » :
لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً
: إنّ المراد ، نفي السؤال على كلّ حال ؛ أي : لا يسألون ، فيلحفوا ، ومنه قوله تعالى : « 6 »
لَمْ يَلِدْ ، وَلَمْ يُولَدْ
؛ لأنه نفى وجود الولادة ، وهو يريد نفي جوازها . وأمّا قول النبي عليه السلام : « نعم العبد صهيب ، لو لم يخف اللّه ، لم يعصه » ، فظاهره أنه عصى اللّه ؛ لأنه يخافه ، وليس كذلك ، إنّما المراد أنّه لو قدّر كونه غير خائف ، لما عصاه ، فكيف يعصيه ، وهو يخافه ؟ والمعيب من هذا الباب قول الشاعر :
فهلّا وقاك الموت من أنت زينه * ومن هو أسوا منك دلّا وأقبح « 7 »
هامش
( 1 ) سقط ما بين حاصرتين من المخطوط . والبيتان في ( شرح أشعار الهذليين 3 / 1077 ) ، والأول برواية :
« وعلوت مرتبئا . . . » والمرتقب : اسم مكان من « ارتقب المكان » ، إذا أشرف عليه وعلا . والمرتقب : هي المنظرة في أعلى الجبل أو الحصن تكون مرتفعة ( تاج العرس : رقب ) . ومرتبئا ؛ أي : كنت ربيئة القوم ، وهو طليعتهم ، وعينهم ، ولا يكون إلّا على جبل أو شرف ينظر منه ؛ كي لا يدهمهم العدو . والمرهوبة : التي يرهب أن يرقى فيها . وحصّاء :
ليس فيها نبات . وليس رقيبها في مثل ؛ أي : ليس في حفظ . والمثمل : الملجأ .
( 2 ) سقط ما بين حاصرتين من المخطوط . والعيطاء : الطويلة العنق . والمعنقة : الطويلة . وورق الحمام : جمع ورقاء ، وهي الحمامة في لونها بياض إلى سواد . وأنيسها ورق الحمام : لا يؤنسك فيها إلّا الحمام الخضر . وجميعها لم يؤكل : لا يرقى فيها راق ولا راع ولا أحد ، فيأكل جميعها . والجميم : النبت الذي طال بعض الطول ولم يتمّ .
( 3 ) سقط ما بين حاصرتين من المخطوط ، وفيه : « والجميم مجتمع من النهي » .
( 4 ) سقط ما بين حاصرتين من المخطوط .
( 5 ) سورة البقرة : من الآية ، 273 والإلحاف : الإلحاح في السؤال .
( 6 ) سورة الإخلاص : الآية 3 .
( 7 ) البيت لكثيّر عزّة ، وهو في ( ديوانه 1 / 199 ط . الجزائر ) برواية : « فهلّا فداك . . . منك ذلّا . . . » . والدّلّ :
مصدر دلّ يدلّ : بمعنى تغنّج وتلوّى .