يقول في قومس صحبي ، وقد أخذت * منّا السّرى ، وخطا المهريّة القود « 1 »
أمطلع الشّمس تبغي أن تؤمّ بنا ؟ * فقلت : كلّا ، ولكن مطلع الجود
فقد عابه ابن رشيق ؛ لأنّه صرف الشّكّ إلى غيره .
[ رد على ابن رشيق ]
وليس هذا ممّا يعاب ؛ لأنّه أراد الشّكّ في سيره : هل له غاية دون مطلع الشمس أم لا ؟ ولم يرد التشكّك في الممدوح : أهو مطلع الشمس أم / مطلع الجود ، بل أخرجه مخرج الحقيقة ، وقال ( 74 ) أعرابيّ « 2 » في معنى أبيات الوضّاح :
أقول - والنّجم قد مالت مياسره * إلى الغروب - : تأمّل نظرة حار « 3 »
ألمحة من سنا برق رأى بصري ، * أم وجه نعم ، بدالي أم سنانار
بل وجه نعم بدا ، واللّيل معتكر ، * فلاح من بين حجّاب وأستار « 4 »
وقال ابن ميّادة :
وأشفق من وشك الفراق ، وإنّني * - أظنّ - لمحمول عليه ، فراكبه « 5 »
فو اللّه ، ما أدري : أيغلبني الهوى ، * إذا جدّ جدّ البين ، أم أنا غالبه ؟
فقوله : « أظن » و « ما أدري » ، مليح جدّا ، وقد أخذه ابن أبي أميّة ، « 6 » فقال وأحسن :
هامش
( 1 ) ديوان أبي تمام 2 / 132 ) . وقومس : كورة كبيرة واسعة تشتمل على مدن وقرى ومزارع ، وهي في جبال طبرستان بين الرّيّ ونيسابور ( معجم البلدان ( قومس ) 4 / 414 ، والقاموس المحيط : قمس ) . والسّرى : السير بالليل . والمهريّة : إبل منسوبة إلى مهرة بن حيدان . والمهرية القود : الذّلولة المنقادة .
( 2 ) الأبيات للنابغة الذبياني ، وهي من قصيدة مشهورة في ( ديوانه ص 233 ) ، وقد شكّ بعض العلماء قديما في صحّة نسبتها إليه ، والأبيات - أصلا - في ( العمدة 1 / 675 ) نسبها ابن رشيق لأعرابي ، ولعل هذا هو السبب الذي ؟ ؟ ؟ حداده على أن يعزوها له .
( 3 ) رواية البيت في الديوان : « أواخره / إلى المغيب تبيّن » .
( 4 ) في الديوان : « من بين أبواب وأستار » .
( 5 ) البيتان في ( ديوان ابن ميادة ص 21 - 22 ، والعمدة 1 / 673 ، وكفاية الطالب ص 172 ) ، والثاني فقط ضمن مقطوعة في ( الأغاني 2 / 265 ) .
( 6 ) ابن أبي أمية : هو أميّة بن أبي أميّة ، وكان كاتبا للمهديّ على بيت المال ، وديواني الرسائل والخاتم . ( الأغاني 22 / 585 - 592 ، 12 / 139 - 149 ) ، ولأولاده محمد وعلي ذكر هناك ، وفي ( معجم الشعراء للمرزباني ص 418 ) ، وكانوا منقطعين إلى إبراهيم بن المهدي وإلى الفضل بن الربيع .