وأمّا قول أبي الطّيّب :
كأنّي دحوت الأرض من خبرتي بها * كأنّي بنى الإسكندر السّدّ من عزمي « 1 »
فقد عابه ابن رشيق ، ونسبه إلى التشبيه باللّه تعالى ، وأمّا قوله أيضا : / ( 73 )
تصدّ الرّياح الهوج عنها مخافة * ويفزع منها الطّير أن يلقط الحبّا « 2 »
فإنّه معيب ؛ لأنّ إخراجه مخرج الحقيقة مع بعده منها ، ومثله قول أبي تمّام :
فقد بثّ « 3 » عبد اللّه خوف انتقامه * على اللّيل حتّى ما تدبّ عقاربه « 4 » .
هامش
( 1 ) البيت في ( ديوان المتنبي 4 / 47 ) من قصيدة يمدح بها الحسين بن إسحاق التّنوخيّ . ودحا الأرض دحوا :
بسطها .
( 2 ) البيت في ( ديوان أبي الطيب 1 / 67 ) برواية : « وتفزع منها الطير أن تلقط . . . » . من قصيدة يمدح بها سيف الدولة ، والضمير يعود على قلعة بناها ، والرياح الهوج : الثائرة التي تأتي تارة من هنا وتارة من هناك . وتصد : تعرض .
( 3 ) بالمخطوط : « فقد بدت » تحريف .
( 4 ) بالمخطوط : « حتى ما يدب » . والبيت في ( ديوان أبي تمام 1 / 229 ) من قصيدة يمدح بها عبد الله بن طاهر .