تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦

الباب الثاني والثلاثون في التّشكيك « 1 »

[ تسميته ومعناه ، وشواهده ]

وهو من ملح الشّعر ، له في النفس موقع وحلاوة ، وهو قريب من الغلوّ ؛ لأنّه يفيد تقارب الشّيئين في التّشكّك فيهما حتى لا يفرّق بينهما نحو قول زهير :
وما أدري ، - وسوف إخال أدري - * أقوم آل حصن ، أم نساء ؟ « 2 » فإن يكن النّساء محجّبات « 3 » * فحقّ لكلّ محصنة هداء
فهذا أقرب إلى التصديق من أن يقول : هم نساء ، ولذلك اختير ، واستحسن ، وقال آخر :
باللّه ، يا ظبيات [ القاع ] « 4 » ، قلن لنا : * ليلاي منكنّ ، أم ليلى من البشر ؟
هامش
( 1 ) تشكك في الأمر تشكّكا : شكّ فيه وارتاب . ( 2 ) ( شرح شعر زهير بن أبي سلمى ص 65 ) . يقول : « ما أدري : أرجال آل حصن أم نساء ؟ والقوم : الرجال دون النساء . ثم قال : وسوف إخال أدري ؛ أي : سأبحث عن حقيقة أمرهم حتّى أتبينها . وإنما يهزأ بهم ، ويتوعدهم ، وبنو حصن هؤلاء : حي من كلب ( عن الديوان ) . ( 3 ) بالديوان : « فإن تكن النساء مخبّآت » . ؛ أي : ان قال بنو حصن : نحن النساء اللّواتي يختبئن في الخدور والحجال ، فينبغي أن يزوّجن من الرجال إذا ، ويهدين إلى أزواجهم . والهداء : زفاف العروس إلى زوجها . والمحصنة : ذات الزوج ، وهي البكر أيضا ؛ لأن الإحصان يكون بها ، فتوصف بما يؤول إليه أمرها . ( عن الديوان ) . ( 4 ) سقط من المخطوط ما بين حاصرتين . والبيت في ( ديوان مجنون ليلى ص 168 ، وفي ذيل ديوان العرجي ص 182 ) ، وإليه نسب في ( العمدة ) ، وهو أبو عمر عبد الله بن عمر ، وكان ينزل بموضع قبل الطّائف ، يقال له « العرج » ، فنسب إليه : شاعر أموي ، كان يهجو محمد بن هشام المخزومي خال هشام بن عبد الملك ووالي مكة ، ويشبب بأمّه ، فحبسه ، ومات في حبسه نحو 120 ه - 738 م ( الشعر والشعراء 2 / 574 ، والأغاني 1 / 357 ، والأعلام 4 / 246 ) . والقاع : الأرض المطمئنة السّهلة .