أن يأتي أبسط من المفسّر ، وهذا بالعكس من ذلك . وقال أيضا :
إذا عدّ الكرام ، فتلك عجل * كما الأنواء حين تعدّ عام « 1 »
وقال أيضا :
مضى وبنوه ، وانفردت بفضلهم * وألف إذا ما جمّعت - واحد فرد « 2 »
وتعلّق به ابن رشيق ، فقال :
أتى بعد أهل العلا * كجملة شيء شرح « 3 »
ووقّع المأمون بخطّه على رقعة رفعها إليه الواقديّ « 4 » يشكو فيها كثرة دينه ، ولم يذكر مبلغه ، فقال : « أنت امرؤ فيك خلّتان ، سخاء وحياء ؛ فالسّخاء أطلق يدك بتبذير ما ملكت ، والحياء حملك على أن ذكرت لنا بعض دينك ، وقد أمرنا لك بضعف ما سألت : فإن كنّا قد قصّرنا عن بلوغ حاجتك ، فبجنايتك على نفسك « 5 » ، وإن كنّا بلغنا بغيتك ، فزد في بسط يدك ؛ فإنّ خزائن اللّه مفتوحة ، ويده بالخير مبسوطة . » قسّم ثمّ فسّر .
هامش
( 1 ) البيت في ( ديوان المتنبي 4 / 76 ) من قصيدة يمدح بها المغيث بن علي العجليّ . والأنواء : جمع نوء ، وهو سقوط نجم من منازل القمر في المغرب مع الفجر ، وطلوع رقيبه من المشرق يقابله ، ويسمى النجم نوءا . يقول : « إذا عدّ الكرام ، فعجل يجمعها ، كما أن الأنواء تجمعها السنة من سقوط أولها إلى آخرها » ( عن الديوان ) .
( 2 ) بالمخطوط : « . . . واحدا فرد » خطأ ، والبيت في ( ديوان المتنبي 1 / 381 ) من قصيدة يمدح بها محمد بن سيّار ابن مكرم التميميّ . يقول : « مضى سيار وبنوه ، وانفردت أنت بفضائلهم ، وألف كواحد ، فقد اجتمع فيك ما كان في ألف » .
( 3 ) ( النتف ص 23 ، وديوان ابن رشيق د . ياغي ص 56 ) . يمدح أبا الحسن علي الشيباني القيرواني المغربي المعروف بابن أبي الرجال ، رئيس ديوان كتّاب المعز بن باديس الذين كان ابن رشيق أحدهم ، ت بعد 432 ه ( دائرة المعارف الإسلامية 1 / 74 ، ودائرة معارف البستاني 2 / 310 ) .
( 4 ) لعله أبو عبد الله محمد بن عمر بن واقد السهمي الأسلمي المدني الواقدي من أقدم المؤرخين وحفاظ الحديث انتقل إلى العراق سنة 180 ه أيام الرشيد ، وولي قضاء بغداد إلى أن توفي فيها نحو 207 ه - 823 م ( تاريخ بغداد 3 / 3 - 21 ، والأعلام 7 / 200 ) .
( 5 ) بالمخطوط : « على نفسه » تحريف .