وقال كشاجم :
في فمها مسك ، ومشمولة * صرف ، ومنظوم « 1 » من الدّرّ
فالمسك للنّكهة ، والخمر للرّ * يقة ، واللؤلؤ للثّغر
[ وجيز التفسير ]
ومن وجيز التفسير وبديعه قول أبي الطّيّب :
من مبلغ الأعراب أنّي بعدها * جالست رسطا ليس والإسكندرا « 2 »
ومللت نحر عشارها ، فأضافني * من ينحر البدر النّضار لمن قرى « 3 »
وسمعت بطليموس دارس كتبه * متبدّيا ، متملّكا ، متحضّرا « 4 »
ولقيت كلّ الفاضلين كأنّما * ردّ الإله نفوسهم والأعصرا « 5 »
نسقوا [ لنا ] « 6 » نسق الحساب مقدّما * وأتى ، فذلك ، إذ أتيت مؤخّرا
فالبيت الأخير من مليح التفسير الذي ليس له نظير ؛ لأنّ الغالب من التفسير
هامش
( 1 ) بالمخطوط : « ومنظومة » وهو خطأ يكسر الوزن . والبيتان في ( ديوان كشاجم ص 242 ) ، والمشمولة والشّمول : الخمرة ، أو صفة للباردة منها .
( 2 ) المقطوعة من قصيدة يمدح الشاعر بها أبا الفضل محمد بن العميد ، وهي في ( ديوانه 2 / 170 ) ورواية البيت فيه : « شاهدت رسطاليس » . ورسطاليس ، أو أرسطو ، أو أرسطاطاليس : هو الفيلسوف اليوناني المشهور . 384 - 322 ق . م ( الموسوعة العربية الميسرة 116 - 117 ) . والإسكندر هو الإسكندر بن فيليب الثاني 356 - 323 ق . م ملك مكدونية ، وقائد تاريخي تتلمذ على أرسطو واشتهر بفتوحاته في الشرق والغرب . ( دائرة المعارف الإسلامية 2 / 126 - 129 ، والموسوعة العربية الميسرة ص 151 - 152 ) .
( 3 ) العشار : ج عشراء ، وهي النّاقة التي لحملها عشرة أشهر . والبدر : ج بدرة ، وهي سبعة آلاف ، أو عشرة آلاف درهم . ونحر البدر : فتحها . والنضار : الذهب .
( 4 ) رواية الديوان : « . . . متملّكا متبدّيا » . وبطليموس : هو عالم فلك ورياضة ، ومؤرّخ يوناني مصري ، نشأ بالإسكندرية في الربع الثاني من القرن الثاني الميلادي ، وكتابه « المجسطي » في الفلك والرياضة مشهور ( الموسوعة العربية الميسرة 381 ) .
( 5 ) يقصد ممدوحه ، وهو وزير ومن أئمة الكتاب ، ولي الوزارة لركن الدّولة البويهي ت نحو 360 ه - 970 م ( يتيمة الدهر 3 / 154 ، 181 ، والمحمّدون من الشعراء ص 250 ، والأعلام 6 / 328 ) . يقول عنه : إنه في علمه كأرسطو ، وفي سعة ملكه كالإسكندر ، وكبطليموس في علمه وحكمته . وابن العميد يدرّس كتب نفسه ، فله جلالة الملك ، وفصاحة البدو ، وظرافة الحضر .
( 6 ) سقط من المخطوط ما بين حاصرتين . ونسق الدّرّ نسقا : نظمه ، والكلام : عطف بعضه على بعض ، ويقصد :
انتظموا ، وترتّبوا ، وسردوا .