طاعة جند تأخّرت أرزاقهم » . فتعجّب المأمون من بلاغته ، وإدماجه المسألة في الإخبار ، واعفائه سلطانه من الإكثار .
ونحوه قول عبيد اللّه بن [ عبد اللّه بن ] طاهر لعبيد اللّه بن [ سليمان بن ] وهب حين وزر للمعتضد « 1 » :
أبى دهرنا إسعافنا في نفوسنا ، * وأسعفنا فيمن نحبّ ، ونكرم « 2 »
فقلت له : نعماك عندي « 3 » أتمّها * ودع أمرنا ، إنّ المهمّ المقدّم
[ معجز الاستطراد ]
ومن معجز الاستطراد قوله تعالى : « 4 »
وَمِنْ آياتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خاشِعَةً ؛ فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ ، اهْتَزَّتْ ، وَرَبَتْ . إِنَّ الَّذِي أَحْياها لَمُحْيِ الْمَوْتى
، فاستطرد من ذكر عظمته وقدرته إلى ذكر إحياء الموتى .
وهو من الاستطراد بمنزلة التّدريج من التّقسيم ، وذلك أن يصف شيئا ، ثم يفرّع من تلك الصّفة وصفا آخر يزيدها تأكيدا ، نحو قول الكميت « 5 » : / ( 65 )
أحلامكم لسقام الجهل شافية * كما دماؤكم ، يشفى بها الكلب « 6 »
هامش
( 1 ) بالمخطوط : « قول عبد اللّه بن طاهر لعبد الله بن وهب حين وزرا لمتعظم » ، وهو خطأ ، والصحيح ما أثبتّه .
وسقط من المخطوط ما بين حاصرتين . وأبو أحمد عبيد اللّه بن عبد اللّه بن طاهر بن الحسين الخزاعيّ : عالم أمير من الأدباء الشعراء ، انتهت رئاسة أسرته إليه ، وولي شرطة بغداد ، وكانت له منزلة عند المعتضد العباسي . ت ببغداد نحو 300 ه - 913 م ( الأغاني 9 / 39 - 47 ، والأعلام 4 / 350 ) . وعبيد الله بن سليمان بن وهب : وزر للمعتضد ، ومات في خلافته سنة 288 ه ( إنباه الرواة 1 / 160 ) . والمعتضد باللّه أحمد بن الموفق العباسيّ : الخليفة العباسي السادس عشر . ت نحو 289 ه ( المسعودي 4 / 231 ، وجمهرة أنساب العرب ص 29 ) .
( 2 ) البيتان في ( العمدة 1 / 632 ، والمنزع البديع 465 ) ورواية الثاني فيه : « فقلنا له » . وهما في ( كفاية الطالب ص 187 ، ومعاهد التنصيص 3 / 136 ) .
( 3 ) رواية ( العمدة والمنزع ) : « نعماك عندي » .
( 4 ) سورة فصّلت : من الآية 39 .
( 5 ) سبقت ترجمة أبي المستهل الكميت بن زيد الأسدي ص 333 رقم 2 .
( 6 ) البيت في ( شعر الكميت 1 / 81 ) ، وكلب الرّجل كلبا : عضّه الكلب الكلب ، فأصابه مثل ذلك الدّاء .
وكانت العرب تعتقد أن دمّ الرئيس يشفي من عضّة الكلب الكلب ( عن الديوان ) .