فأمّا قول الفرزدق :
لقد خنت « 1 » قوما ، لو لجأت إليهم * طريد دم ، أو حاملا ثقل مغرم
لألفيت فيهم معطيا أو مطاعنا * وراءك شزرا بالوشيج المقوّم « 2 »
فقد وقع في التضمين لمكان لو . وقال عروة بن الورد « 3 »
وذي أمل يرجو تراثي ، وإنّ ما * يصير له منه غدا لقليل « 4 »
ومالي مال غير درع ومغفر * وأبيض من ماء الحديد صقيل « 5 »
وأسمر خطّي القناة مثقّف * وأجرد عريان السّراة طويل « 6 »
ومنه قول ذي الرّمّة :
هامش
( 1 ) بالمخطوط : « جئت » تصحيف . والبيتان في ( ديوان الفرزدق 2 / 749 ) . يخاطب الشاعر هبيرة بن ضمضم لمّا قتل القعقاع بن عوف بن القعقاع بن معبد بن زرارة من أقرباء الفرزدق . والمغرم : الغرامة وهي ما يلزم أداؤه من المال .
( 2 ) رواية البيت في الديوان : « لألفيت فيهم مطعما . . . » وشزر فلانا بالرمح شزرا ، وشزرا : طعنه به عن يمينه وشماله . والوشيج : شجر الرّماح . وتستعمل الكلمة للرّماح ذاتها كما هنا . والمقوّم : المثقّف المستقيم ( عن الديوان ، والقاموس المحيط ) .
( 3 ) هو عروة بن الورد بن زيد ، وقيل : ابن عمرو بن زيد العبسيّ : شاعر جاهلي فارس كريم من الشعراء الصّعاليك ( الشعر والشعراء 2 / 675 ، والأغاني 3 / 70 - 81 ، وديوانه ص 1 ) .
( 4 ) لم أجد هذه الأبيات في ( ديوان عروة بن الورد ) ، وهي منسوبة في ( شرح ديوان الحماسة 1 / 466 رقم 157 ) الحماسية لأبي الأبيض العبسي . والتّراث : الميراث . وغدا ؛ أي : بعد موته . إنه يتلف ماله في المحامد . وأبو الأبيض العبسيّ : شاعر كان في أيام هشام بن عبد الملك خرج مجاهدا في بعض الوجوه ، واستشهد في سبيل اللّه ( باختصار عن هامش الحماسة ) . والقطعة في ( العمدة 1 / 623 ) .
( 5 ) رواية الحماسة : « . . . غير درع حصينة وأبيض . . . » . والمغفر : زرد من الدرع يلبس تحت القلنسوة ، أو حلق يتقنع بها المتسلح . القاموس المحيط : غفر ) . .
( 6 ) رواية الحماسة :« وأسمر خطيّ القناة مثقّف * وأجرد عريان السّراة طويل »وسبق شرح الخط رقم ( 5 ) الصفحة السابقة والمثقف من الرماح : المقوم . والأجرد : الفرس القصير الشعر منجرد الظهر من اللحم مشرف الهامة طويل القامة . والسراة : أعلى الظهر ووسطه .