وقال المتنبّيّ « 1 » :
[ للسّبي ] « 2 » ما نكحوا ، والقتل ما ولدوا ، * والنّهب ما جمعوا ، والنّار ما زرعوا « 3 »
[ التقطيع المسجوع هو الترصيع ]
وإذا كان التقطيع مسجوعا أو شبيها به ، سمّي ترصيعا ، وقد أطنب قدامة في تفضيله « 4 » ، وأنشد أبيات أبي المثلّم يرثي صخر الغيّ « 5 » :
آبي الهضيمة ، آت بالعظيمة مت * لاف الكريمة ، لا سقط ، ولا واتي « 6 »
حامي الحقيقة ، نسّال الوديقة ، مع * تاق الوسيقة ، جلد غير ثنيان « 7 »
هامش
( 1 ) بالمخطوط : « وقال البستي » خطأ .
( 2 ) زيد ما بين حاصرتين من المحقّق .
( 3 ) البيت في ( ديوان المتنبي 2 / 224 ) من قصيدة يمدح بها سيف الدولة بعد إحدى الوقعات .
( 4 ) انظر ( نقد الشعر ص 38 ) ، والتّرصيع عند قدامة من نعوت الوزن ، قال : « وهو أن يتوخّى فيه تصيير مقاطع الأجزاء في البيت على سجع أو شبيه به أو من جنس واحد في التّصريف » . وأطنب في مدحه أو وصفه ؛ اي : توسّع ، وبالغ . وقد وصفه قدامة بحوالي ست صفحات .
( 5 ) أبو المثلّم : شاعر من هذيل ، كانت بينه وبين صخر الغيّ مناقضات ذكرت في ( شرح أشعار الهذليين :
1 / 267 ، 272 ) ، وكان صخر يخشى بأس أبي المثلّم ، ولما صرع صخر في غزاة على يد بني المصطلق ، رثاه أبو المثلّم بالأبيات النونية الآتية . وصخر الغيّ : هو صخر بن عبد الله الخثميّ ، وفي ( الأغاني : الخيثمي ) الهذليّ : أحد بني عمرو بن الحارث ، ولقّب بصخر الغي لخلاعته وشدّة بأسه ، وكثرة شّره ، ومناقضاته . جاء ذكر أبي المثلم في ( شرح أشعار الهذليين : 1 / 254 ، 262 ، 266 ، 269 ) ، وله شعر في ( 1 / 281 ، 283 ) ، وله مرثية لأخيه في ( 1 / 245 ) ، ( الشعر والشعراء 2 / 668 ، وشرح أشعار الهذليين 1 / 245 ، والبيان والتبيين 2 / 275 ، 3 / 326 ، والأغاني 20 / 19 ، 22 / 380 - ، 386 والمؤتلف 172 ) .
( 6 ) المقطوعة في ( شرح أشعار الهذليين 8 / 284 ، والأغاني 22 / 385 ، ونقد الشعر ص 49 ، والعمدة 1 / 609 ) ، ورواية البيت في الأول : « ناب بالعظيمة » . والهضيمة : الذّلّ ، من هضمه بمعنى ظلمه وغصبه حقّه ، والاسم الهضيمة . إنه يرفض أن يظلم حقّه . وناب بالعظيمة : إذا نزلت به الخصلة العظيمة ينبو بها ، ولا يطمئن لها ، ولا يضعف عنها . وناء بالعظيمة : حامل للنازلة الشديدة والملمّة الشديدة إذا أعضلت ( اللسان : عظم ) . والكريمة من الإبل : النفيسة من خيارها . ج كرائم . ومتلاف : صيغة المبالغة من « أتلف » . والسّقط : السّاقط أو اللّئيم ، وما لا يعدّ من خيار الفتيان ، والسّقط : الكثير الحمق ( القاموس المحيط : سقط ) . والواني : الضّعيف المقصّر في حاجة النّاس ( القاموس ، وشرح أشعار الهذليين ) .
( 7 ) حامي الحقيقة : يحمي ما يجب على الإنسان أن يحميه . ونسّال ، كما في ( شرح الهذليين ) : من : « ينسل » : إذ يعدو ، بمعنى السير في شدّة الحرّ التي هي من معاني الوديقة . والوديقة : الموضع فيه بقل وعشب ، فهو أخصب لماشيته ، ولا يناله في البادية إلّا كلّ قوي . ومعتاق : صيغة المبالغة من « عتق » ، والوسيقة الجماعة من الإبل يحررها من ملكيته ويهبها . والجلد : الصّبور . والثّنيان : الذي يكون دون السّيّد في المرتبة .