فلما رأينا جهلكم غير منته * وما قد مضى من حلمكم غير راجع
مسسنا من الآباء شيئا ، وكلّنا * إلى حسب في قومه غير ضائع « 1 »
فلمّا بلغنا الأمّهات وجدتم * بني عمّكم ، كانوا كرام المضاجع
؛ أي : نحن أكرم أمّهات . وقال أبو العيناء « 2 » : خير تقسيم [ تقسيم ابن ] . « 3 » أبي ربيعة :
تهيم إلى نعم ، فلا الشّمل جامع * ولا الحبل موصول ، ولا أنت مقصر « 4 »
ولا قرب نعم - إن دنت - لك نافع ، * ولا نأيها يسلي ، ولا أنت تصبر « 5 »
وقال الحارثي « 6 » :
فلا كمدي يفنى ، ولا لك رقّة * ولا عنك إقصار ، ولا فيك مطمع « 7 »
وقال الفرزدق : أجمل بيت قيل قول امرئ القيس :
له أيطلا ظبي ، وساقا نعامة * وإرخاء سرحان ، وتقريب تتفل « 8 »
هامش
( 1 ) رواية ( الممتع ) : « مسسنا من الآباء مسّا » . و ( بالعمدة ) : « غير واضع » . وقوله : مسسنا من الآباء شيئا ؛ أي : تطرّقنا إلى ذكر الآباء قليلا .
( 2 ) أبو العيناء : هو محمد بن القاسم كان أديبا فصيحا ظريفا لسنا ، فقد بصره بعد الأربعين ت نحو 282 ه ( طبقات ابن المعتّز 414 ، وهامش الحيوان للجاحظ 3 / 37 ) .
( 3 ) زيادة ما بين حاصرتين من المحقق .
( 4 ) بالمخطوط ، « ولا الحبل مقصور » تحريف . والبيتان في ( ديوان عمر بن أبي ربيعة ص 92 ) ورواية الأول :
« أهيم إلى نعم . . . ولا القلب مقصر » . وأقصر قلبه كفّ عن دواعي الصّبابة . ومقصر : اسم فاعل منه .
( 5 ) يسلي النّأي : يورث البعد النسيان ، والمصدر السّلوّ .
( 6 ) هو عبد الملك بن عبد الرحيم : كان شاعرا مغلقا مفوّها مقتدرا مجيدا مطبوعا ، لا يشبّه بشعره شعر المحدثين الحضريين ، وكان نمطه نمط الأعراب ، وهو أحد من نسخ شعره بماء الذّهب ، ابن المعتز معجب به جدا في طبقاته ، قال عنه : « ولو لم يكن في كتابنا إلّا شعر الحارثي ، لكان جليلا ( طبقات ابن المعتز 275 - 279 ، وكتاب الحارثي حياته وشعره ص 11 ) .
( 7 ) البيت في كتاب ( الحارثي حياته وشعره ص 67 ) برواية : « فلا كمدي يبلى ، ولا لك رحمة » . وفي ( حلية المحاضرة 1 / 149 ) ثالث أبيات مقطوعة شاهد على التقسيم ، وذكر بهامشه أن الأبيات لبكر بن النّطّاح في الأغاني ، وأن الأبيات أربعة في ( العمدة ) معزوة للحاركي . والكمد : الحزن المكتوم ، وفعله كمد ، يكمد كمدا .
( 8 ) سبق البيت وشرحه ص 400 .