وقال أبو العتاهية :
وعليّ من كلفي بكم * كبل « 1 » ، وجامعة ، وغلّ
فلم يبق شيئا بعد لمجنون أو أسير إلا أتى به . وقال نافع بن خليفة « 2 » ، يوصي بنيه :
« يا بنيّ ، اتّقوا اللّه بطاعته ، والسّلطان بحقّه ، والنّاس بالمعروف » . فلم يبق شيئا من أمر الدنيا والآخرة إلّا وصّى به . وقال أعرابيّ : « إذا كان الرأي « 3 » عند من لا يقبل منه ، والسّلاح عند من لا يستعمله ، والمال عند من لا ينفقه ، ضاعت الأمور » . وكان ثابت البنانيّ « 4 » كثيرا ما يقول : « الحمد للّه ، وأستغفر اللّه » . فسئل عن ذلك ، فقال :
أنا بين نعمة وذنب ؛ فأحمد اللّه على النعمة ، وأستغفره من الذّنب » . ووقف سائل على حلقة الحسن « 5 » ، فقال : « رحم اللّه من تصدّق من فضل ، أو واسى من كفاف ، أو آثر على نفسه » « 6 » . فقال الحسن : « ما ترك الأعرابيّ منكم أحدا إلّا وقد سأله » .
فصل [ : نوع منه فيه تدريج وترتيب ]
ومنه نوع فيه تدريج وترتيب ، يصعب لذلك على متعاطيه ، ويقلّ وجود المحسن / فيه ، فمن أحسنه قول زهير :
هامش
( 1 ) لم أجد البيت في ( ديوان أبي العتاهية ) ، وهو في ( العمدة 1 / 602 ) ، بباب التقسيم برواية : « . . قيد ، وجامعة وغل » . والغلّ : طوق من الحديد أو الجلد يجعل في العنق ، والقيد يكون في الرجل ، والجامعة في اليد .
( 2 ) القول في ( العمدة 1 / 600 ) مع اختلاف يسير . و ( كفاية الطالب ص 150 ) . وفي المخطوط : « نافعة بن خليفة » ، خطأ . ونافع بن خليفة الغنويّ : شاعر أنشد له الجاحظ في ( البيان والتبيين 1 / 176 ) مقطوعة ، استشهد بها على شدّة العارضة ، وقوة المنّة ، وظهور الحجة ، والعلوّ على الخصم .
( 3 ) بالمخطوط : « الأمر » والقول في ( العمدة 1 / 601 ، وكفاية الطالب ص 150 ) .
( 4 ) بالمخطوط : « ثابت الناناتي » خطأ .
( 5 ) المقصود أبو سعيد الحسن بن يسار البصريّ ، تابعي وإمام أهل البصرة ، فقيه وفصيح . ت بالبصرة نحو 110 ه 728 م ( المعارف 194 ، والأعلام 2 / 242 ) .
( 6 ) القول في ( العمدة 1 / 601 ) : « أو آثر من قوت » ، و ( البيان والتبيين 3 / 270 ) مع اختلاف ، و ( كفاية الطالب ص 150 ) .