تقاعس حتّى فاته المجد فقعس * وأعيا بنو أعيا ، وضلّ المضلّل « 1 »
[ وتجنيس المعنى ]
الضرب الرابع تجنيس المعنى نحو قول دعبل في امرأته سلمى :
إنّي أحبّك حبّا لو تضمّنه * سلمى سميّك ذلّ الشّاهق الرّاس « 2 »
فقوله : سميّك ، دلّ على سلمى . ومنه قول الشّمّاخ :
وما أروى ، - وإن كرمت علينا - * بأدنى من موقّفة حرون « 3 »
يطيف بها الرّماة وتتّقيهم * بأوعال معطّفة القرون
أراد بالموقّفة « 4 » الأروى ، والأول اسم امرأة .
[ فصل : والمنفصل أحدثه المتأخرون ]
وقد أحدث المتأخّرون التّجنيس المنفصل ، نحو قول البستيّ :
عارضاه فيما جنى عارضاه * أو دعاني أمت بما أودعاني « 5 »
ويروى :
هامش
( 1 ) لم أجد الشاهد في ( ديوان جرير ) ، وهو في ( العمدة 1 / 551 ، وكفاية الطالب ص 133 ) منسوب لجرير كمثال على تجنيس المضارعة والمماثلة والاشتقاق . وفقعس وأعيا : من أبناء طريف بن عمرو بن قعين من بني الصّيداء ( جمهرة أنساب العرب ص 195 ) .
( 2 ) البيت في ( ديوان دعبل ص 132 ) مع الشعر الذي تحققت نسبته له . وروايته : « سلمى سميك دكّ . . . » .
وسلمى : أحد جبلي طيء ، وقبل هذا البيت :اللّه يعلم ، والأيام دائرة * والمرء ما بين إيحاش وإيناسوالشاهد وما يليه حتى آخر الباب في ( المنزع البديع ص 496 / 497 ) .
( 3 ) رواية المخطوط : « من موافقة » وهو خطأ . والبيتان في ( ديوان الشمّاخ ص 319 ) من قصيدة يمدح بها عرابة ابن أوس وموقّفة » حرون : يريد الأروية ، وهي أنثى الوعول ، والجمع القليل أروي ، والكثير أروى على غير قياس .
وموقّفة : من التوقيف ، وهو البياض مع السواد ، ودابّة موقّفة توقيفا : في قوائمها خطوط سود . وفي ( اللّسان : وقف ) :
« وإذا أصاب الأوظفة بياض في موضع الوقف ، وهو الخلخال ، ولم يعدها إلى الأسفل ولا فوق فذلك التوقيف .
والمراد هنا الأروية التي في قوائمها خطوط تخالف لونها ، والحرون من الدواب ، التي إذا استدرجتها ، وقفت ولم تبرح ، والمراد هنا الأروية التي لا تبرح أعلى الجبل حذرا من أن تصاد . يقول : « إن هذه المرأة ، ليست بأقرب منالا من الأروية التي تعتصم بأعلى الجبل ، فتمتنع على الصياد » .
( 4 ) بالمخطوط : « بالموافقة » خطأ .
( 5 ) لم أجد البيت في ديوان البستي ، وهو في كتاب ( أبي الفتح البستي حياته وشعره ص 322 ) برواية : « ناظراه فيما جنى ناظراه أو دعاني . . . » وهو في ( العمدة 1 / 559 ، والمنزع البديع 491 ) برواية « بما جنت » . ( وكفاية الطالب ص 137 ) .