فإنّه في باب التّرديد أدخل منه « 1 » في هذا الباب ، وسيأتي بيانه إن شاء اللّه تعالى .
وأمّا الضرب الثاني من المماثلة ، فهو أن يتماثل اللّفظان دون الوزن والمعنى كما قال بعض بني عبس :
وذاكم أنّ ذلّ الجار حالفكم * وأنّ أنفكم ، لا يعرف الأنفا « 2 »
وهذا النوع أفضل التجنيس ، وأحسنه وأبعده من اللّبس ، وأبينه .
وقال جرير :
وما زال معقولا عقال عن النّدى * وما زال محبوسا عن الخير حابس « 3 »
وقال البحتريّ :
نسيم الروض في ريح شمال * وصوب المزن في راح شمول « 4 »
وقال خلف بن خليفة « 5 » :
فإن تشغلونا عن أذان ؛ فإنّنا « 6 » * شغلنا وليدا عن غناء الولائد
هامش
( 1 ) بالمخطوط : « يداخل » خطأ ، وسيأتي باب الترديد ص 442 .
( 2 ) الشاهد في ( كتاب البديع ص 27 ) على الجناس ، ونسبه مع بيت قبله لرجل من بني عبس ، وهو كذلك في ( العمدة 1 / 550 ، وكفاية الطالب ص 133 ) . والأنف : مصدر بمعنى إباء الضيم . ( القاموس المحيط : أنف ) .
( 3 ) البيت في ( ديوان جرير ص 184 ) برواية : « . . عقال عن العلى . . . عن المجد » وهو في ( كتاب البديع ص 26 ، وحلية المحاضرة 1 / 146 ) شاهد على بديع التجنيس . و ( العمدة 1 / 551 ، وكفاية الطالب ص 133 ) . وحابس بن عقال بن محمد بن سفيان بن مجاشع .
( 4 ) ( ديوان البحتري 3 / 1737 ) من مطلع قصيدة يمدح بها الفتح بن خاقان . والراح الشمول : الخمر الباردة .
والصّوب : الانصباب . والمزن : السحاب ، أو أبيضه .
( 5 ) هو خلف بن خليفة الأقطع ، ولقّب بالأقطع ؛ لأنه كان أقطع اليد ، وله أصابع من جلود ، بسبب سرقة اتّهم بها ، وهو شاعر مطبوع ظريف من المولدين الأمويين عاصر جريرا والفرزدق الذي قال فيه :هو اللّصّ وابن اللّصّ لا لصّ مثله * لنقب جدار أو لطرّ الدّراهم( الشعر والشعراء 2 / 714 ، والبيان والتبيين 1 / 50 ، 3 / 358 ) .
( 6 ) بالمخطوط : « فإنّها » خطأ . والبيت في ( العمدة 1 / 551 ) برواية : « فان يشغلونا . . . » وهو في ( المنزع البديع ص 503 ) . والوليد : هو الوليد بن يزيد بن عبد الملك ، الخليفة الأموي الحادي عشر ، وكان منهمكا في اللهو ، يقول الشعر ، قتل نحو 126 ه - 744 م ( المسعودي 3 / 225 ، والأعلام 9 / 145 ) .